الصفحة 322 من 383

{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} 1، والله أعلم.

وعلى كل حال فإن أهل العلم يفرقون بين التكفير العام، وبين تكفير شخص معين، والتكفير العام يطلق فيقال: كل من ارتكب شيئًا من المكفرات كإنكار الصفات مثلًا فهو كافر ويعتبر هذا قاعدة للتكفير.

أما التكفير المعين فيختلف باختلاف أحوال الأشخاص، وما يقوم بنفوسهم مما يستدل عليه بالقرائن والسياق، فليس كل مخطئ ولا مبتدع ولا ضال كافرًا عند أهل السنة، فانطلاقًا من هذه القاعدة نقول: من أنكر صفة ثابتة بالقرآن أو بالسنة فهو كافر، وهذه القاعدة يدخل في عمومها أكثر المنكرين، ولا يدخل فيها بعضهم لأحوال خاصة قد تشفع لهم، ولا يكون كافرًا مع أنه أنكر ما أنكره غيره على ما تقدم من التفصيل.

هذا حكم من نفى نفيًا. وأما حكم من أول آية من آيات الصفات أو حديثًا من أحاديث الصفات فمثله لا يكفر لسببين:

السبب الأول:

أنه لم ينف الصفة نفيًا. وإنما أثبتها ثم أولها تأويلًا، فهو مخطئ في التأويل ولكنه لا يكفر، لأنه يؤمن بالصفة في الجملة.

السبب الثاني:

أنه أول لقصد التنزيه ظنًا منه أنه لا يتم التنزيه إلا بالتأويل، وهو يظن أن هذه هي الطريقة المثلى أو الوحيد في التنزيه. وهذه شبهة تحول دون تكفيره لأنه معذور بالجهل المصحوب بالشبهة، والله أعلم.

وسبق أن قلنا نقلًا عن بعض أهل العلم2 - إن حقيقة الكفر خراب

1 سورة البقرة آية: 286.

2 شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض كتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت