الصفحة 315 من 383

الصلاة والسلام حيث يقول عليه الصلاة والسلام:"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"1.

وللإمام ابن القيم بحث لطيف في هذه النقطة وهو يتحدث عن معاني الأسماء والصفات المتقابلة إذ يقول رحمه الله: ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده بل مقرونًا بمقابله كالمانع والضار، والمنتقم، فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله، فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو، فهو المعطي المانع، النافع الضار، العفو المنتقم، المعز المذل، لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه الأسماء بما يقابله لأنه يراد به التفرد بالربوبية وتدبير شئون الخلق2 اهـ.

والتصرف فيهم عطاء ومنعًا ونفعًا وضرًا، وعفوًا وانتقامًا، حسبما تقتضيه حكمته البالغة الخافية على خلقه في الغالب.

إن اتصافه تعالى بهذه الصفات المزدوجة، المأخوذة من أسمائه المتقابلة وبالصفات المتضادة في معناها على ما تقدم، والمترادفة باعتبار الذات والمتباينة باعتبار ما بينها في الغالب الكثير، إن الاتصاف بهذه الصفات لهو الكمال الذي لا يشاركه فيه أحد، لدلالته على شمول القدرة الباهرة والحكمة البالغة، والتفرد بشئون الكون كله. لا إله غيره ولا رب سواه ...

1 تقدم تخريجه.

2 ابن القيم في بعض كتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت