الصفحة 298 من 383

المنحرفة في الأصول والفروع. والكلام في هذه المسألة على الوجه التالي:

أولًا: ذكر بعض الآيات الدالة على الرؤية وبيان وجه الدلالة وكلام السلف حولها.

ثانيًا: ذكر بعض الأحاديث الصحيحة التي تثبت الرؤية، مع ذكر أقوال بعض السلف لتوضيح معاني النصوص من تفاسيرهم وذكر الأدلة العقلية المؤيدة للأدلة النقلية مع الإجابة على شبه المعارضين النافين للرؤية:

الآية الأولى قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} 1، وهذه الآية لو سَلِمَت من تحريف المحرفين، وتدّبرها مؤمن سليم الفطرة وجدها تنادي نداء صريحًا بأن الله تعالى يُرى عيانًا بالأبصار - يوم القيامة - وبيان ذلك كالآتي:

إن الفعل (نظر) له عدة استعمالات في اللغة على حسب تعديه بنفسه أو بواسطة حرف جر، فإن عدي بنفسه يكون معناه التوقف والانتظار، وذلك كقوله تعالى: {انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} 2، أي انتظرونا وتوقفوا لنا حتى نقتبس من نوركم، وإن عدي بـ (في) فمعناه التفكر والاعتبار. كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} 3، وإن عدي بـ (إلى) فمعناه المعاينة بالأبصار، وذلك كقوله تعالى: {انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} 4.

وآية الباب من النوع الأخير بل هي أبلغ في الدلالة على المراد،

1 سورة القيامة آية: 22-23.

2 سورة الحديد آية: 13.

3 سورة الأعراف آية: 185.

4 سورة الأنعام آية: 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت