فالواجب والأساس هو: أن ندعو الشباب إلى التمسك بالكتاب والسنة إلى الحق لا إلى الرجال فنحن بالحق نعرف الرجال، وليس بالرجال نعرف الحق -أي أن المعيار هو الحق لا الرجال- فإذا أصَّلَت هذه القضية عنده أي: الشاب الملتزم واستوعبها وفهمها وتربى عليها، ثم علَّمته أدب الخلاف، وعلَّمته أن الأمة الآن متفرقة، وأنها تُخترق من أعدائها ولكن الحق واحد، وأن الطريق إلى الحق يمكن الوصول إليه -والحمد لله- بانتهاج منهج السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم بالاستدلال والسؤال وكذا وكذا، فإذا تعلم الشاب وعرف ذلك؛ فإنه عندما تعرض عليه العوارض يكون لديه المنهج والميزان.
لكن أن نبدأ بتعليمه المشاكل، وليس لديه ميزان ثابت، فهذا -وأقولها بكل ألم وأسف- أَوجد نوعًا من الشباب الذين انحرف بعد الهداية، وارتد بعد الاستقامة -نسأل الله العفو والعافية- لأنها أمور تُؤدِّي إلى خلل كبير في التربية، وتفقد الشاب القدوة؛ ومن طبيعة الشباب التعلق بالنموذج.
فهذه قضية يجب علينا أن نعيها، فهي المدخل الذي دخل منه المجرمون والمفسدون؛ فعلموا الشباب أن النموذج هو لاعب الكرة، أو أن النموذج هو الممثل.
فلا بد للشباب من نموذج يحبه كشيخ أو داعية أو عالم.. وهكذا، فبقدر ما تمس أنت هذا النموذج، فإنك تُحطِّم الأمل الذي لديه؛ ولذا يجب أن نربيهم على ألاَّ يتعلقوا بالأشخاص؛ لأنه لا يمكن أن نستأصل من قلوبهم ومن فطرتهم ومن عواطفهم التعلق بنموذج معين حي أو ميت، ولهذا نقول: إن النموذج الذي يجب أن نتبعه جميعًا هو رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة.
ومن الضوابط التي لا تخفى -إن شاء الله- ألاَّ نحاول تحطيم هذا الشاب بضرب النموذج الذي يحبه أو يميل إليه، ما دام هذا النموذج من أهل السنة والجماعة ، وهذا الشرط الأساس الذي لا نتعداه.