ومن هنا أُمر الإنسان دائمًا أن يتعاهد إيمانه، وأن يجدده وأن يحرص عليه؛ فإن من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة: أن الإيمان يزيد وينقص، لكن الواجب عليك يا أخي أن تأخذ من حال إقبالك لحال إدبارك، ومن حال يقينك لحال شكك، ومن حال قراءتك لكتاب الله وتلذذك به وتلذذك بالدعاء والمناجاة والضراعة، أن تأخذ من ذلك وتستبقي إلى الحالات التي تجد نفسك فيها قاسي القلب، لا ترى الخشوع، ولا تحس بلذة الضراعة ولا لذة المناجاة.
هذا هو الواجب، وينبغي للإنسان أن يتعامل مع هذه النفس، وكثيرًا ما يشكو الإخوان من هذه الظاهرة، وكثيرًا ما تحدثنا عنها، وتحدث عنها العلماء رحمهم الله قبلنا.
خطر الخلاف بين الدعاة والملتزمين ووجوب الالتزام بالقدوة الصالحة
السؤال: أنا شاب التزمت بدين الله -والحمد لله- ولكني فوجئت بواقع الشباب؛ حيث أنهم يعيب كل منهم الآخر، فكاد هذا الأمر أن يصرفني عن الالتزام وعن الطريق المستقيم، فما توجيهكم؟
الجواب: هذا جزء مما أشرنا إليه من التناقض، فالتربية إن لم تكن مضطردة، فلا شك أنها سوف توقع الشاب في الحيرة والربكة والتناقض، فإذا كان المدرسون متناقضين أو أن البيت يتناقض مع المدرسة يقع الشاب في الحيرة؛ فكيف إذا كان التناقض بين من هم في نظر الشاب يمثلون الخير والصلاح والاستقامة؟
ولا يعني ذلك أنه لا يوجد خلافات بين العلماء أو بين الدعاة فإنها موجودة، لكن ما فائدة أن تعرض هذه الأمور أمام الشباب؟!
وما فائدة أن ينتقد الشباب بعضهم بعضًا، أو أن ينتقد بعض الدعاة بعضًا، أو أن ينتقد بعض الشباب بعض الدعاة أو العلماء أمام هذا الشاب الذي هو أحوج ما يكون أن يصلب عوده، ويقوى إيمانه في معرفة الحق والخير والتمسك.