فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 14 من 25

فعجب المسلمون من هذا الرجل الذي يضرب في الأعداء، فإن أتى على ميمنتهم أخذ فيهم ما أخذ، وإن أتى على ميسرتهم فتك بها، وإن وقف منهم صنديد بوجه المسلمين بطش به، والناس يتعجبون، وسعد يقول: [[والله لولا أنَّ أبا محجن في القيد، لقلت: إنه أبو محجن وأن هذه هي البلقاء ] ] وكان سعد رضي الله عنه مريضًا، وعندما افترق الصفان، وأظهر الله تعالى المسلمين رجع أبو محجن قبلهم، ووضع القيد في يديه، وأرجع البلقاء إلى مكانها؛ فجاء سعد وقال لامرأته: رأيت عجبًا! قالت: وما رأيت؟

قال: كذا وكذا، قالت: فإنه أبو محجن ، وإنها البلقاء!

فنقول: هذا مثال والأمثلة كثيرة جدًا، على أنه عندما يعيش الشباب قضيته، ويعيش هموم أمته، ويُوَجَّه التوجيه الصحيح، ويرى المعركة مشتعلة، فوالله سيأتي بالعجائب بإذن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، على ما فيه من تقصير، وعلى ما فيه من معاصي؛ أما أن تتعاون فئات وجبهات كثيرة جدًا عليه في حال انحرافه، ثم في حال توبته وهدايته، فلا نتوقع من هذا الشباب إلا أن ينجرف حتى في حال الهداية.

فيؤدي به إلى جنوح بعض الشباب إلى الغلو في الأحكام، والغلو في بعض القضايا، أو جنوحه إلى نوع من تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله، وكلاهما من الغلو المذموم، وإن أي خطأ قد يقع في العقائد أو في السلوك أو في التعامل مع المجتمع، فنحن -بالدرجة الأولى- المسؤولون عنه! نعم نحن قبل كل شيء؛ ثم بعد ذلك نلوم هؤلاء الشباب.

نرجو أن نكون قد وفقنا -بإذن الله تعالى- في إثارة هذه القضية، وأن تكون حاضرة في أذهاننا جميعًا، لنعرف واجبنا نحو إخواننا الشباب، المنحرف منهم والمستقيم، الفاجر والتقي؛ ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يغفر لنا ولكم، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.

أسباب الفجوة بين الشباب الملتزم وكبار السن

السؤال: غالبًا ما تحدث فجوة بين الشاب الملتزم وبين كبار السن، فماهي الأسباب وكيف نتجاوز هذه الفجوة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت