فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 13 من 25

إننا نجزم جزمًا أنه لو استقامت أمور هذه الأمة، ومؤسساتها الدعوية -ومن أهم ذلك البيت، والمدرسة، والمسجد، ووسائل الإعلام- لو استقامت كما يريد لها الله؛ لغيَّر شباب هذه الأمة وجه الدنيا كلها.

فالآحاد منهم -قلة أو عشرات- نبغوا في علوم لم يكن أحد يتوقع أن ينبغوا فيها، فمن توجه منهم للإنفاق في سبيل الله أتى بالعجائب، ومن توجه للجهاد أتى بالعجائب، ومن توجه للعلم أتى بالعجائب، وهكذا مع كل هذه العقبات.

ولو وُجهت الأمة كلها طاقاتها وقواها وخططها إلى التوجيه الصحيح والسليم، الذي لا يتناقض ولا يضطرب ولا يتعارض، لوجدنا فعلًا أن هذا الشباب سيكون -حتى مع انحرافه- كأبي محجن الثقفي ؛ وتعلمون قصة أبي محجن في يوم القادسية فأبو محجن كان شابًا عابثًا، شرب الخمر، فسجنه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه -وهو قائد الجيش أيام القادسية - في قصره؛ ودارت المعركة التي لم يشهد التاريخ القديم لها نظيرًا، فليالي القادسية -الطويلة المشهورة- ما كانت حتى كاليرموك، بل أشد بكثير؛ فأبو محجن هذا -وهو الذي سجن لشربه الخمر، وتعلمون أن أسوأ ما يمكن أن يصل إليه الشاب هو أن يشرب الخمر ويتعاطى المخدرات عياذًا بالله- تحسَّر وتقطَّع قلبه أنه لم يكن في الجيش؛ فطرق على امرأة سعد ، وصرخ فيها، وعاهدها بالله لئن أعطته فرس سعد رضي الله عنه (البلقاء) وخرج، ليقاتلن ولَيَرَيَنَّ الله تعالى ما يصنع، فإن سَلِمَ ليعودن إليها، وأنه لن يمنعه من العودة إليها إلا أن يُستَشْهَد في سبيل الله؛ فقبلت منه، وأعطته الفرس وخرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت