الصفحة 9 من 157

قال الشافعي: وهذا مما تركتم عليه بغير رواية عن غيره عندكم علمتها. اهـ.

قلت: الإمام مالك -في قوله عقب ذكره لفعل ابن عمر- وسَّع في الأخذ من الرأس، ولم يوسع في اللحية، وهذا موافق لما سبق ذكره عن الإمام مالك.

والشافعي هنا أقرَّ مالكًا على رأيه ولم يعارضه كما يفعل في كتابه هذا الذي هو معارضة مالك في آراءه التي ذكرها في الموطأ وموافقته له في بعضها.

فالشافعي يوافق مالكًا في عدم الأخذ من اللحية إلا في الحج أو العمرة.

ثم يؤكد الشافعي رأي مالك في تقليده ذلك عن ابن عمر -رضي الله عنهما- وأنه يوافق عليه، وأنه لم يعارض مالكًا على ذلك أحد من أهل العلم.

ومن هنا يظهر رأي الشافعي بوضوح.

وأما في النسك فأجاز الأخذ.

قال الشافعي:

وأحب إلي لو أخذ من لحيته وشاربه، حتى يضع من شعره شيئًا لله، وإن لم يفعل فلا شيء عليه، لأن النسك إنما هو في الرأس لا في اللحية. (الأم2/2032) .

قلت: وما تقدم هو المعتمد في المذهب، قال الحليمي الشافعي:

لا يحل لأحد أن يحلق لحيته ولا حاجبيه، وإن كان له أن يحلق سباله، لأن لحلقه فائدة، وهي أن لا يعلق به من دسم الطعام ورائحته ما يكره، بخلاف حلق اللحية فإنه هُجنة وشهرة وتشبه بالنساء، فهو كجبِّ الذكر. (الاعلام لابن الملقن 1/711) .

4-ما جاء عن الإمام أحمد بن حنبل (164- 241هـ) :

والإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- مذهبه مذهب من تقدمه من الصحابة والتابعين كما سبق النقل عنهم، وكما هو مذهب إخوانه الأئمة الثلاثة. وقد قيّد الإمام أحمد ما جاء في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في الأمر بإعفاء اللحية بما فعله ابن عمر من الأخذ من طول اللحية في الحج أو العمرة فيما زاد على القبضة. وعلى ذلك فتواه ونصوصه.

قال الخلال: أخبرني حرب قال:

سئل أحمد عن الأخذ من اللحية؟

قال: إن ابن عمر يأخذ منها ما زاد عن القبضة.

وكأنه ذهب إليه.

قلت له: ما الإعفاء؟

قال: يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت