فالنظّام هو الذي وقع في أبي بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم -رضي الله عنه- متهمًا إياه بالتناقض، ثم يقع في عمر الخليفة الثاني -رضي الله عنه- زاعمًا أنه شك يوم الحديبية، وشك يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بل رماه بأعظم من ذلك حيث عدَّه في النفر من المنافقين الذين أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم العقبة في غزوة تبوك، وأنه ضرب فاطمة -رضي الله عنها-، ومنعها الميراث، وغير ذلك، ثم وقع في عثمان الخليفة الثالث -رضي الله عنه- زاعمًا أنه استأثر بالحمى، وغير ذلك، ثم تنقص عليّا الخليفة الرابع -رضي الله عنه- لماّ قضى برأيه، وقال: من هو حتى يقضي برأيه [1] .
وأرى من المهم أن أذكر لك نصوص الأئمة الأربعة في «حجية الإجماع» وخصوصًا إجماع الصحابة -رضوان الله عليهم-.
«الإجماع»
الإجماع هو الأصل الثالث من أصول أهل العلم بعد الكتاب والسنة، ولقد اتفق أهل العلم من أهل السنة على «حجية الإجماع» ونصوا عليه في كتبهم، ولم ينكر هذا الأصل سوى بعض المبتدعة وأهل الضلال كالنظام -أحد أئمة المعتزلة-، والإمامية، وبعض الخوارج.
ولئلا أطيل الكلام هنا فأنقل فقط أقوال الأئمة الأربعة -رحمة الله عليهم- في الإجماع وبالخصوص إجماع الصحابة -رضوان الله عليهم [2] :
قول الإمام أبي حنيفة (80- 150هـ) :
(1) ... ينظر ابن قتيبة في «تأويل مختلف الحديث» (20- 23) ، والشهرستاني في «الفرق بين الفرق» (147- 149) ، وابن حزم في «الملل» (1/72- 74) .
(2) ... المؤلف أنكر حجية الإجماع، ومنه أنكر حجية إجماع الصحابة، وترى نصوص الأئمة في الإجماع على إجماع الصحابة إذا اتفقوا، وإذا اختلفوا لم يتجاوزوا أقوالهم ومذاهبهم، بل يتخيروا منها ولا يتجاوزوها.