الصفحة 17 من 157

ثم نقلت قول الإمام أحمد: «ما يدعي الرجل فيه الاجماع هذا الكذبُ، من ادعى الإجماع فهو كذب، لعل الناس قد اختلفوا» . (تيسير أصول الفقه 160- 161) .

ذكرت هذا في «الإجماع الصريح» .

ثم ذكرت «الإجماع السكوتي» ، وذكرت فيه تخصيص طائفة من الفقهاء هذا النوع من الإجماع بالصحابة دون من بعدهم... وأحلت الكلام فيه إلى (مذهب الصحابي) .

ثم قلت في خاتمته: فهذا الإجماع السكوتي ما هو في الحقيقة إلا رأي جماعة من الفقهاء محصورة بعدد يسير محدود، وما كان رأيًا يُحكى عن العشرة والعشرين لا يصلح أن يكون دينًا يُحجر عن الأمة خلافه، ويكون حجة ملزمة للناس إلى يوم القيامة (164- 166) .

فأبطلت الاحتجاج به.

وفي (مذهب الصحابي) :

قلتَ: خلاصة القول في «حجية مذهب الصحابي» : أعلاه قوة ما كان من قبيل «الإجماع السكوتي» وتبين في الإجماع أنه ليس بحجة، فما كان دونه من مذاهب الصحابة أولى أن لا يكون حجة... (219) .

وذكرت قولًا للشافعي وقولًا لأحمد بن حنبل وكلاهما ليسا مرادان في باب الإجماع كما زعمت، وإنما ذكرتها لئلا تخلي الباب من ذكرهما؛ بينما أصل الشافعي في الباب خلاف ما ذكرته، وكذلك أحمد، بل صرح أصحابهما بذلك كما سيأتي.

فأقول: لقد ارتكبت جرمًا عظيمًا، خطيرًا على العلم والدين، وهو تبنيك إنكار «حجية الإجماع» -حسب تفسيرك السابق له- فخرجت بذلك عن «أصول» أهل السنة والجماعة، وتابعت أهل البدعة والضلالة، وذلك أن القائل بعدم «حجية الإجماع» مطلقًا هو النظّام المعتزلي والشيعة، وبعض الخوارج -كما سيأتي بيانه- فهؤلاء هم أئمتك في هذا الأصل العظيم الذي أجمع على «حجيته» أهل السنة والجماعة، ولم ينكره سوى هؤلاء الضلال.

وإن هذا النظّام -وهو منكر حجية الإجماع- هو الذي كان يسبُّ السلف وبخاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أقواله في ذلك -ولا غرو في ذلك أن ينكر حجية الإجماع، ومنه حجية إجماع الصحابة-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت