الصفحة 15 من 157

وأيضًا لو تجاوزنا كل ما تقدم، فهل يخفى على الجديع أن الاجتهاد إنما يكون فيما كان فيه اختلاف دون ما كان مجمعًا عليه لا اختلاف فيه -كهذه المسألة- وإنما حدث الاختلاف على الأئمة الأربعة من بعض أصحابهم المتأخرين نظرًا لورود بعض الدلائل الظنية -كما سيأتي بيان ذلك- فهل خفي عليه هذا فاجتهد فيما لا اجتهاد فيه.

ولذا تجد أن المعتمد في كل مذهب هو التحريم لحلق اللحية.

قلت: وبعد بيان ما هي المسائل التي يرجع فيها للاجتهاد وفق أصول أهل السنة. فما أدري ما هي التجرئة التي يريد الجديع حث أهل العلم عليها!!

الوجه الثاني: الخلل من جهة تطبيق الجديع لما ذكره في مقدمته وحقيقة ذلك في كتابه:

قوله:(رابعًا: الإعلام بضرورة تحرير السَّنة، دفعًا للتعلق في الآراء بما لا أصل له في الوحي، أو بظن ضعيف مرجوح لا يحسن أن يُبنى عليه رأي، وتحرير النقل عن علماء الأمة، فكم من رأي حُكي عن إمام على غير وجهه؟

وكم من إجماع ادعي فلا تجد إلا ما يدل على نقضه؟).

قلت: هذا الكلام ما أَحْسَنه وأَجْمَله، وحُسْنُه يكمن في جودة الأسلوب وشدِّة الخطب، وقوة الحجَّة...، وقُلْ ما شئت.

ولكن عندما تقرأ الكتاب وتتبصّر المسألة وتبحث عن التحرير المذكور...، بمختلف أنواعه فإنك لا تجد في الحقيقة سوى الوهم...، فتجد إخفاء لحقائق علمية، وخللًا في التأصيل بمخالفة أصول أهل العلم، وتناقظات علمية ظاهرة، وتدليس وتزوير [1] ، وتصحيح لما ليس بصحيح،.. وقد ذكرت بعض ذلك في هذا الردِّ معنونًا بما تقدم لتظهر حقيقة هذا الكتاب وعلمية مؤلفه عفا الله عنا وعنه.

القسم الثالث: الرد على كتاب اللحية

(وهي الرسالة التي أرسلتها للجديع)

بتاريخ 9/10/1425هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اقتضى أثره. وبعد:

(1) ... ولست هنا أذكر الكلام جُزافًا، ولكن هذه حقيقة هذا الكتاب كما سترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت