صحبة لازمة لاستنادها إلى سبب دائم لا يزول كصحبة
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - . ولو كانت كصحبة الرجلين في سورة الكهف كما يقول المتهوكون [1] ، لانقطت وما دامت الى الأبد.
ثم كيف يساء الظن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ! أيتخذ النبي له صاحبًا ثم لا يكون هو خير الاصحاب! ألا يحسن - صلى الله عليه وسلم - الاختيار؟ أم اختاره لأسباب دنيوية عارضة ؟ فكيف دامت صحبتهما طيلة هذه المدة وهو لا ينصحه ولا يردعه ! أرأيت رجلًا مصاحبًا لرجل صحبة دامت سنين طويلة ثم تبين لك أن مصالح دنيوية جمعت بينهما، وأن الرجل الثاني كان سيئًا في ذاته وأخلاقه ونواياه دون أن يكون ذلك السوء سببًا دافعًا لصاحبه أن يردعه أو ينصحه-على الأقل- أو يتركه. ألا تشك في صلاح الأول ؟
أهكذا الظن بصفوة الرسل وخيرة الخلق وهو القائل: (لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي) [2] ! وليس المقصود بالنهي الصحبة العارضة.
لقد كانت صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لـ"صاحبه"صحبة الدين والغايات العظيمة السامية. ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -:
( لو كنت متخذًا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلًا ) .
وكذلك هي صحبة المشابهة والمشاكلة النفسية والاخلاقية والفكرية -ولابد- يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:
( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) .
(1) * قال عبد الله شبر في تفسيره:
{ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ } ولا مدح فيه اذ قد يصحب المؤمن الكافر كما { قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُه } ُ (الكهف: من الآية37) ، { لا تَحْزَنْ } فانه خاف على نفسه وقبض وأضطرب حتى كاد ان يدل عليهما فنهاه عن ذلك ... .
[ تفسير شبر / عبد الله شبر ج1 ص 193]
(2) [ رواه الترمذي وأحمد وأبو داود وغيرهم. قال المناوي - كما في تحفة الأحوذي: أسانيده صحيحة ]