فان المراد بصاحبه هنا ابو بكر بلا منازع [1] ، والاحاديث في كونه كان معه في الغار كثيرة وشهيرة ، ولم يشركه في المنقبة غيره [2] .
ولقد نزلت في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحق الصديق - رضي الله عنه - لم يشركهما في شرفها وفضلها أحد من الأمة أو الصحابة - رضي الله عنهم - . وفيها من الفضائل التي اختص بها أبو بكر الصديق دون غيره من الأصحاب ما لا يحصى.
في الآية الكريمة يتفرد الصديق بلقب الصاحب المضاف الى أشرف مصحوب: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء اللفظ هكذا: (صاحبه) .
لقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - آلاف الأصحاب لو أقسم أحدهم على الله تعالى لأبره، فلم يختر ربنا أحدًا منهم يشرفه في القرآن كله بإضافته الى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بهذه التسمية غير أبي بكر! فيا لها من مزية تفرد بها! ويا له من شرف تناهى وما انتهى !.
إن كل فضيلة تعلقت بالصحبة فأبو بكر أولى بها ، وله منها السهم الأوفر لأنه الفائز بلقب الصاحب في القرآن دون بقية الأصحاب .
ومن هنا جاءت أفضلية الصديق على بقية الاصحاب - بمن فيهم عمر وعثمان وعلي- لأنه المختص من بينهم في القرآن بلقب صاحب النبي. فمن هو الأولى من صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنصب الإمامة والخلافة ! فليس عبثًا أن يكرمه الله تعالى فيخصه بلقب خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يطلق على أحد غيره!
(1) [ الاصابة في تمييز الصحابة (4/ 148 ) ]
(2) [ الاصابة في تمييز الصحابة (4/ 148 ) ]