فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 40

فكم من قتيل لإبليس قد أحياه ! وكم من صريع للهوى أيقضه من سكرته وهداه! وكم من فقير أغناه ! وكم من محزون واساه ! وكم من محروم أعطاه ! وكم من يتيم رعاه! وكم من مريض شافاه بإذن الله !

فما أجمل أثره على الناس ! وأقبح أثر الناس عليه !

همته عالية ، وعزيمته ماضية ، فهو لا يرضى بالدون ، ولا يقبل أن يكون في ذيل القافلة! ، ولا في آخر الركب !

ولا غرو ؛ فإن الأسود لا تقع على الجيف ، ولا تأكل البايت !

على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم [1]

الرجل المائة: لا يشبع من خير حتى يكون مورده الجنة ، ولايسأم من بذل المعروف لمن يستحقه ، ولا يفتر عن تقديم الإحسان طمعًا في الدرجات العلى والمقام الأسمى يوم العرض الأكبر على الله عزَّ وجلَّ .

فهو يضرب بسهمه في كلِّ مجال ، ويمضي بفرسه في كلِّ ميدان ...

"فإنه ليس للعابدين مستراح إلاَّ تحت شجرة طوبى ، ولا للمحبين قرار إلاَّ يوم المزيد . [2] "

"وإن لله أقوام ما رضوا من الفضائل إلاَّ بتحصيل جميعها ، فهم يبالغون في كل علم ، ويجتهدون في كل عمل ، ويثابرون على كل فضيلة ، فإن ضعفت أبدانهم عن بعض ذلك قامت النيات نائبة ، وهم لها سابقون . [3] "

الرجل المائة وعلاقته بربه

الرجل المائة: عبدٌ لله .. جمعَ شمل قلبه ، وشتاتَ نفسه ، فأقبل على خالقه بكُلِّيَّتِه ..

استسلم لأمر الله وانقاد له .. وخضع لمولاه وأذعن لمراده ..

إن سمع أمرًا لله ، قال بلسان الحال والمقال: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير .

فلا تراه إلا مبادرًا إليه ، مقبلًا عليه ، مستمسكًا به ..

وإن سمع نهيًا من نواهي الله .. كان أبعد ما يكون عنه ، وأقصى ما يمكن منه ..

(1) أبو الطيب المتنبي .

(2) الفوائد ـ ابن قيم الجوزية ـ ص 363 .

(3) صيد الخاطر ـ ابن الجوزي ـ ص 240 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت