فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 40

إذا خليلي لم تكثر إساءتُهُ فأين موضعُ إحساني وغفراني

يجني عليَّ وأحنو صافحًا أبدًا لا شيء أحسنُ من حانٍ على جاني [1]

كان أحد الصالحين يمضي بمركبته في طريق عام ، فإذا بشابٍّ متهوِّر يسير بسرعة عالية بمركبته الفارهة ، ولم يملك زمامها ، فارتطمت بقوَّة بمركبة ذلك الرجل الصالح الناصح ..

فأقبل الشاب يتأسف مما فعل ، ويعتذر عما صنع ، ويطلب العفو ، ويسأل السماح والصفح .

فقال له: إني أسامحك بشرطٍ واحد ، إن وافقتني عليه وأجبتني إليه ، فامض راشدًا ..

قال الشاب: وما هو ؟

قال: أن لا تترك الصلاة في المسجد أبدًا !

قال الشاب: كنت أتوقع أن تسألني مالًا أو متاعًا أو عوضًا .

فقال الرجل: لقد سألتك ما هو خير وأبقى ، وأعظم وأكرم .

قال الشاب في لوعة وأسف: إني لأعترف إليك ، وأقِرُّ بين يديك ؛ أني لم أكن أركع لله تعالى ركعة أو أسجد له سجدة !

وإني لأعاهد الله عزَّ وجلَّ ثم أعاهدك أن أُصلي لله ربِّ العالمين مع الراكعين الساجدين .

فلله درُّك ما أروعك !! وأعظمك وأبدعك !!

والرجل المائة: ينصف الناس من نفسه إذا الناس يطلبون !

(1) أبو فراس الحمداني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت