إذا خليلي لم تكثر إساءتُهُ فأين موضعُ إحساني وغفراني
يجني عليَّ وأحنو صافحًا أبدًا لا شيء أحسنُ من حانٍ على جاني [1]
كان أحد الصالحين يمضي بمركبته في طريق عام ، فإذا بشابٍّ متهوِّر يسير بسرعة عالية بمركبته الفارهة ، ولم يملك زمامها ، فارتطمت بقوَّة بمركبة ذلك الرجل الصالح الناصح ..
فأقبل الشاب يتأسف مما فعل ، ويعتذر عما صنع ، ويطلب العفو ، ويسأل السماح والصفح .
فقال له: إني أسامحك بشرطٍ واحد ، إن وافقتني عليه وأجبتني إليه ، فامض راشدًا ..
قال الشاب: وما هو ؟
قال: أن لا تترك الصلاة في المسجد أبدًا !
قال الشاب: كنت أتوقع أن تسألني مالًا أو متاعًا أو عوضًا .
فقال الرجل: لقد سألتك ما هو خير وأبقى ، وأعظم وأكرم .
قال الشاب في لوعة وأسف: إني لأعترف إليك ، وأقِرُّ بين يديك ؛ أني لم أكن أركع لله تعالى ركعة أو أسجد له سجدة !
وإني لأعاهد الله عزَّ وجلَّ ثم أعاهدك أن أُصلي لله ربِّ العالمين مع الراكعين الساجدين .
فلله درُّك ما أروعك !! وأعظمك وأبدعك !!
والرجل المائة: ينصف الناس من نفسه إذا الناس يطلبون !
(1) أبو فراس الحمداني