فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 20

وفي الحقيقة إنَّ الذي دفع ابن خلدون لهذا الكلام ما جاء عن ابن سلام وتنقلته الرّواة من قولهم عنه:"فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب ـ أي عن الشِّعْر ـ، وتشاغلوا بالجهاد وغزوا فارس والرُّوم، ولهت عن الشِّعْر وروايته، فلما كَثُرَ الإسلام، وجاءت الفتوح، واطمأنت العرب بالأمصار؛ راجعوا رواية الشِّعْر، فلم يؤولوا إلى كتاب أو ديوان مكتوب" [1] .

ويقصد ابن سلام تشاغل العرب عن الرّواية وليس الإبداع والإنتاج الأدبيّ ـ كما ذكرنا من قبل ـ وإلاَّ لم يذكر في موضع آخر:"ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقلّه، ولو جاءكم وافرًا لأتاكم علم وشعر كثير" [2] .

خاتمة:

بعد هذه الدّراسة المقتضبة أودُّ أن أشير إلى بعض النّتائج في النّقاط التّالية:

? نلاحظ أنَّ موقف الدِّين الحنيف، والنُّبوة الشَّريفة من الشِّعْر موقف متزن، فقد أقرّ منه الدّاعي للفضيلة والخير، وأنكر الدّاعي للرّذيلة والشَّرّ، كما في الحديث الشَّريف: (الشِّعْر كالكلام، حسنه حسن، وقبيحه قبيح) [3] .

? وهذا الموقف ينطبق على القصة والمسرح وكل وسائل الإعلام، فهي سلاح ذو حدين يمكن أنْ يوجه للخير أو الشَّرّ.

? أمَّا الزعم القائل بأنَّ الشِّعْر تخلَّى عن مكانته المرموقة وكسدت سوقه في عصر النُّبوة؛ فالإسلام رفع قيمة الشِّعْر، وجعله ربطًا للأرض بالسماء والدنيا بالآخرة، كما جاء في كثير من النُّصوص السَّابقة بدلًا من الطَّيش، والسَّفه، والهجاء الوقح، فقد أمر بالكيف وليس بالكم.

(1) ابن سلام الجمحي: طبقات فحول الشِّعْراء، السفر الأول، شرح محمود شاكر، مطبعة المدني، القاهرة، ص 24-25.

(2) المصدر السابق نفسه، ص 25.

(3) البخاريّ: الأدب المفرد، ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت