فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 20

أمَّا قوله تعالى: [يس: 69] ؛ فهذه الآية ليس لها علاقة بذم الشِّعْر، ولا بتحقير الشِّعْراء؛ بل إنَّ الله تعالى باعد بين الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - والشَّاعريّة، ولا بُدَّ أنْ تكون هنالك حكمة من نفي تلك الشِّاعريّة ردًّا من القرآن الكريم على ما كان يشيعه المشركون ويتحدثون به من أنَّ القرآن شعر، وأنَّ محمدًا شاعر، وأنه - عليه السلام - لم يأت بكلام منزل من عند الله تعالى ، وإنَّما الذي يجيء به شعر من جنس أشعارهم المعروفة، وكان طبيعيًّا أنْ يتصدّى القرآن لهذا الاتهام بنفي الشَّاعريّة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى يثبت أنَّ القرآن الكريم كلام الله تعالى المنزل على الرَّسول، وأنَّ النّبيّ لا يتلو كلامًا من عنده [1] . وإنْ كان نفي الكتابة والقراءة عن النّبيّ الأميّ - صلى الله عليه وسلم - لا يقدح فيهما بشيء؛ بل استخدما في الدَّعوة، فكذلك نفي الشَّاعريّة أو الشِّعْر عنه لا يقدح في الشِّعْر بشيء، فكما هو معلوم أنَّه كان للنَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - شعراء يدافعون عنه وعن دعوته.

(1) د. محمد عبد القادر أحمد: دراسات في أدب ونصوص العصر الإسلاميّ، ص 44-45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت