الصفحة 23 من 25

... قال الإمام أبو يوسف: والله لقد نفعتني نصائح الإمام أبي حنيفة هذه أكثر مما نفعني العلم الذي أخذته عنه [1] .

الفصل الرابع

حرية التعبير عن الدين والدعوة إليه

من كل من عرف الحقّ في دينه ينشط في دعوة الناس إليه ، فقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -: (( وأيم الله لأن يهدي الله بك رجلًًا واحدًا خيرٌ لك مما طلعت عليه شمس وغربت ) ) [2] .

ولكن دعوة الإسلام ترتكز على الإقناع والمجادلة بالتي هي أحسن ، وتجنب أية محاولة لفرض الدين عن طريق السطوة أو السلطة .

هذا ؛ ومن الصحيح والمشروع إقناع الآخرين ، ولكن البعض يستخدم القوة والعنف لفرض الذي يؤمن به على الناس ، وهذا مردّه الجهل أو روح التسلط والظلم ، وكم عانت البشرية وتحملت من المصائب والمآسي من الحروب والصراعات الدينية الدامية .

والإسلام أعلن موقفه الواضح والصريح من حرية الاعتقاد واختيار الدين، وأرسى القرآن الحكيم مبدأ الحرية الدينية الفكرية في قوله تعالى: { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } [3] .

هذا ؛ والإسلام يدعو إلى السلام ويعتبر السلم هو الأصل والحرب هي الاستثناء ، قال سبحانه وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } [4] . وقال أيضًا: { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ } [5] .

فالإسلام يأمر بمحاربة من لا يزال يقاتل المسلمين ويريد الاعتداء عليهم ، وينهى عن موادّة أمثال هؤلاء ، أما الذين لم يقاتلوا المؤمنين ولم يخرجوهم من ديارهم ، فالله سبحانه يأمر ببرهم والإقساط إليهم وإن كانوا كفارًا . . .

(1) ... ر: تخريج هذه القصة من كتاب ( أبو حنيفة ) لأستاذنا العلامة الإمام محمد أبو زهرة رحمه الله تعالى .

(2) ... ر: صحيح البخاري ج 12 ص 37 .

(3) ... البقرة: 256.

(4) ... البقرة: 208 .

(5) ... الأنفال: 61 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت