وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( الدين النصيحة ) ). قلنا: لمن ؟ قال: (( لله ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم ) ) [1] .
فنصيحة أئمة المسلمين وعامة المسلمين هي من حرية التعبير ، وهكذا كانت حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه فيقول لهم في كثير من الأمور: (( أشيروا عليَّ ) ) [2] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - أمره شورى بينه وبين أصحابه ؛ قال الله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [3] .
والله سبحانه وتعالى مدح المؤمنين بسبب الشورى التي بينهم بقوله: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } [4] .
... هذا ؛ وحرية التعبير التي تحترم الأديان والمقدسات هي التي تنبني على ضوابط:
1)أن يكون التعبير طيبًا بعيدًا عن الفحش والقبح يقول الله تعالى: { وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ } [5] . ويقول جل شأنه: { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا } [6] .
قال الإمام النووي رحمه الله: ( اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاما ظهرت فيه المصلحة ، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الإمساك عنه ؛ لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه ، وذلك كثير في العادة ) .
(1) ... أخرجه الإمام مسلم عن سيدنا تميم بن أوس الداري - رضي الله عنه - .
(2) ... متفق عليه .
(3) ... آل عمران: 159.
(4) ... الشورى: 38.
(5) ... الحجرات: 24.
(6) ... الإسراء: 36.