هذا الفقه الحواري الحضاري المفتوح هو الذي ساد الحياة العلمية والثقافية من حيث الردود الفقهية والمناظرات والمناقشات العلمية منذ زمن الخلفاء الراشدين المهديين والصحابة والتابعين لهم بإحسان والقرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية ، بين المسلمين بعضهم مع بعض ، وبينهم وبين غيرهم على السواء ، بل بين المسلمين بعضهم مع بعض أولى . . .
قلت: وهذا هو المقصود من ترشيد الصحوة الإسلامية المعاصرة [1] .
وهنالك من يتشدد فيلغي الرخص ولا يفتي بها للناس ولا يأخذ بها ، ويلغي مساحة العفو التي شرعها الله - سبحانه وتعالى - ، ويتشدد في الحلال حتى يجعله حرامًا ؛ بدعوى الزهد حتى يظهر الدين من كلامه على أنه دين قديمٌ متخلف لا يصلح لهذا العصر ، قال الله تعالى: { قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحقِّ ولا تتّبعوا أهواء قوم قد ضلُّوا من قبل وأضلُّوا كثيرًا وضلُّوا عن سواء السَّبيل } ]سورة المائدة:77[ ، فإذا حصل هذا التشدد حصل التنفير من الدين بالتطبيق السيِّئ له وجاء العنف فتوّج ذلك كله بتاج من الخبال ، وما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه .
ديننا دين الرحمة ، دين اللين واللطف: { وليتلطّف } ]سورة الكهف:19 [ ، { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر } ] سورة آل عمران:159[ .
سادسًا: تحقق الإخاء الوطني والعربي والإسلامي: إنّ فك العروبة عن الإسلام هو أكبر خطر على هذه الأمة ، العروبة والإسلام تيار واحد و ليسا تيارين أبدًا ، حتى غير المسلمين مسلمون ثقافة ، والمسلمون مسلمون ثقافة وعقيدة ؛ فالعروبة مادة الإسلام والإسلام روحها .
(1) ... ر: كتابنا ( حقائق عن الفكر الإسلامي ) ط1 دار المكتبي دمشق 2005م .