الصفحة 16 من 25

3ً) ... الضابط الثالث: الالتزام بقواعد المنطق والمناظرة والمسلَّمات العقلية ، وهذا العلم قديم ، وأوَّل من قعَّده وضبطه اليونان ، وهم الذين أوجدوا المنطق الصوري ، ولكن علماء المسلمين أخذوا المنطق الصوري وزادوا عليه بعد أن هذبوه وضبطوه زادوا عليه المنطق المادي ، وهو أرقى من المنطق الصوري ، فإن كان المنطق الصوري يعتمد القياس والاستنتاج ، فإن المنطق المادي يعتمد الاستقراء والاستنباط ، وأسس علماؤنا ومفكرونا رحمهم الله قواعد المناظرة وأصول الاستدلال ، وحضارتنا الإسلامية زاخرة بأمثال هؤلاء المفكرين المسلمين وأساطين المعرفة الذين شهد لهم علماء الغرب فضلًاعن علماء المسلمين ، والفضل ما شهدت به الأعداء ، والمكتبة الإسلامية حافلة بمئات الكتب والأبحاث والدراسات القديمة الأصيلة والحديثة المعاصرة في هذا الميدان ، وهذا الضابط مهم جدًا لأنه نقطة اتفاق لدى كافة العقلاء من المسلمين وغيرهم من أصحاب الشرائع وغيرهم ، وهو معيار المنطق والعقل السليم ، والذي لا يمكن إنكاره أو التشكيك فيه [1] .

4ً) ... الضابط الرابع: عدم مخالفة صحيح المنقول وصريح المعقول ، بعد أن تبين أن المنهج في الحوار هو: ( إذا نقلت فالصحة وإن ادعيت فالدليل ) ، وإذا ثبتت صحة النقل وصريح الاستدلال ، فكيف يمكن إنكارهما أو إنكار أحدهما ، بل لا بد من الأخذ بالصحيح من المنقول ، الثابت بالخبر الصادق الذي هو أحد مسالك العقل والعلم ، والتسليم بصريح المعقول وهو المسلَّم به أو المستدل عليه بالبرهان القاطع والحجة الدامغة ، وإلا لكان حوارنا مجرد تسلية ، وكلامنا فارغًا لا قيمة له ، بل ومضيعة للوقت لأننا نكون قد فقدنا جوهر الحوار وهو الوصول إلى الحقيقة العلمية .

(1) ... انظر للتوسع: كتابنا ( معايير الفكر ) ط1 دار المكتبي دمشق 1996م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت