... وهكذا ترى مبادئ الإسلام وتعاليمه في الوقت الذي تربّي الإنسان المسلم على التزام دين الله وتوحيده ، توجهه إلى أن يحترم الإنسان أخاه بما هو إنسان مهما كان دينه أو مذهبه [1] .
الباب الثاني
التعبير عن الرأي في الإسلام
الفصل الأول
الإنسان ومكانته في الإسلام
كل منصف من العقلاء والمفكرين والباحثين عن الحقيقة المجردة يرى تنوعًا شاملًا لكل حقائق الحياة ، وهذا التنوع الشامل والمستوعب لجميع الأشياء لازمه ملازمة تامّة كاملة تنوعٌ في الوظائف الداخلية والأشكال الخارجية ، وهكذا فكلما أبعد المرء في تفكيره ، وأمعن النظر دلته حقائق الكون الكبرى على أن هذا التنوع هو ظاهرة كونية شملت أدق دقائق عالم الطبيعة وجميع عناصرها بشتى تجلياتها ، كما أن هذا التنوع لم يحدث بالمصادفة قط ، وإنما هو صنع الله مبدع السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الذي أتقن كل شيء خلقه، وأحسن صنعه وأتمّه ؛ وقد دلّت النصوص من الكتاب والسنة المطهرة على أن هذا التلوّن والتنوع في كل شيء إنما هو من مظاهر الخلق الكبرى ، ومن مظاهر الإعجاز والإبداع في الخلق، مما يعني - من جملة ما يعنيه - أن عظمة الله سبحانه وتعالى لا تتجلى في مجرد إيجاد الأشياء من العدم فحسب ، بل بخلقها وإيجادها على هذه الشاكلة العجيبة الغريبة في صنعها وتنوّعها واختلافها . .
وهذا التنوع ينقل إلى تنوع من نوع آخر ، هو ذلك التنوع في ميول البشر واعتقاداتهم وآرائهم ونزعاتهم ؛ تنوع في الأذواق والعادات وأنماط العيش ، مما يتصل بالثقافة بمفهومها العام ، وتنوّع آخر يتعلق بقناعات وتوجهات في حياة الإنسان من حيث النظام السياسي والاجتماعي الفكري والثقافي والعلمي حيث بنو آدم مختلفون يحيون حياةً ميزتها التنوع . . .
(1) ... ر؛ ( ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ) للعلامة الأستاذ أبو الحسن الندوي رحمه الله ص 192وما بعدها .