الصفحة 19 من 23

والجيل الأول من أجيال الهجرة هو اليوم في خريف العمر يعيش على هامش الأجيال الجديدة.

أما الجيل الثاني فإن علاقته ببلدان الإقامة قوية ففي هذه البلدان ولد ونشأ وترعرع وتعلم وتطبع بثقافة وعادات وتقاليد بلدان الإقامة وهو يحمل جنسيات بلدان الإقامة المنشأ وكل ذلك على حساب علاقته ببلد الأصل وتبين الدراسة كيف إن الجالية التونسية (ولا شك أن الأمر كذلك بالنسبة للجاليات المغاربية والعربية والإسلامية الأخرى) تعيش موزعة بين ثقافتين.

وفي هذا المحيط الجديد فقدت العائلة بعض ملامحها الذاتية بحيث يصعب تحديد ملامح هوية الجالية.

وانقسمت اتجاهات الآباء واستراتيجياتهم في التنشئة الاجتماعية للأجيال الجديدة فهي بين اتجاه رافض لثقافة البلد المضيف واتجاه منغمس في ثقافة البلد المضيف واتجاه يحاول التوفيق بين ثقافة المنشأ وثقافة البلد المضيف وتربية الأبناء ضمن هذا الاتجاه التوفيقي تتخذ منهجين فهي أحيانا تتميز بالليونة في بعض المواقف في الأخذ من ثقافة البلد المضيف إذا تعلق الأمر بالاندماج صلب المؤسسات التعليمية لاكتساب العلوم والمهارات التي سبق بها الأروبييون أو الأخذ من بعض العادات خاصة إذا كانت لا تتعارض مع تقاليدهم وقيمهم ولا تتعارض وروح الدين الإسلامي [1] .

وإستراتيجية الآباء في تطبيع أبنائهم حسب مرجعيتهم الثقافية تتمثل في الالتزام بعادات وتقاليد بلد المنشأ بركيزتيها من لغة (العربية) ودين (الإسلام) .

إن تفكك الأسر المهاجرة يعود إلى عدة عوامل ثقافية واجتماعية فأبناء المهاجرين في سن المراهقة يتأثرون بالسلوك الاجتماعي لمجتمع الإقامة وذلك بما يتعلمونه من أقرانهم وأصدقائهم ويترتب عن ذلك انفصال هؤلاء الأبناء عن أسرهم بمجرد حصولهم على عمل ولو وقتي.

(1) انظر الصفحة 26 من الخلافات العائلية داخل الأسرة التونسية المهاجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت