غير أن ما لا ينبغي إن نخفيه أو نتجاهله هو أن أوضاع الجالية العربية المسلمة المقيمة في أروبا وأمريكا أفرادا وأسرا وجماعات ليست دائما على ما يرام سواء كان ذلك في علاقاتها بأهل بلدان الاستقبال أو كان ذلك في علاقاتها ببعضها البعض وهذا النوع الأخير من العلاقات هو الذي نريد أن نسلط عليه المزيد من الأضواء لنتعرف عليه كما هو بالفعل لعلنا نستطيع بعد التشخيص للخلافات والنزاعات بين أفراد واسر الجالية المسلمة (بين الآباء والأبناء وبين الأزواج والزوجات أو بين الأجيال والفئات) أن نشير بما من شأنه أن يصلح ما أفسدته الأيام والعادات وأعراف مجتمعات الإقامة التي غير الإسلامية.
والمعطيات المتوفرة حول هذه الأوضاع ليست كافية ولا دقيقة والوصول إلى رؤية متكاملة ومحيطة يحتاج إلى أبحاث ميدانية لا بد أن تتوفر لها الإمكانات المادية والبشرية والتسهيلات التي ليست ميسورة في اغلب الأحيان لكن ما لا يمكن تحقيقه والإحاطة به من كل جوانبه لا ينبغي أن يثنينا عن القيام بمجهود ولو كان متواضعا يلامس ولو جزئيا الأوضاع غير السليمة للكثير من الأسر المسلمة المقيمة في المهجر (في أروبا وأمريكا)
والوثيقة التي اعتمدت عليها في تقديم هذا العرض للخلافات العائلية داخل الأسرة المهاجرة صادرة عن إدارة الدراسات والإعلامية التابعة لديوان التونسيين بالخارج وكما جاء في مقدمة هذه الوثيقة (فقد اعتمدت هذه الدراسة الأولية على استطلاع رأي موجه إلى الملحقين الاجتماعيين والمرشدات الاجتماعيات العاملين بالبلدان الأروبية في شكل استبيان يهدف إلى تحليل أوضاع الأسر التي تعرف خلافات داخلها وتحديد أسبابها ورسم أهم انعكاساتها على المحافظة على البناء الأسري) [1]
(1) انظر الصفحة 2 من الخلافات العائلية داخل الأسرة التونسية المهاجرة.