الصفحة 44 من 47

ربيع أول جمادى أول ذو القعدة ? بناءً على ما تقدّم، فقد ظهر لي أن حكم التورق المصرفي المنظم - إذا وقعت سائر عقوده ووعوده على الوجه الشرعي المطلوب من حيث الأركان وشروط الصحة - هو الجواز والمشروعية، بشرط أن تُباع السلعة التي يشتريها العميل المتورق لشخص ثالث لا علاقة للمصرف به، وأن لا تؤول المعاملة بأي وجه من الوجوه إلى رجوع السلعة إلى بائعها بثمنٍ معجلٍ قلّ مما باعها به نسيئة، وذلك نظرًا:

أ - لتواقر الأركان وشروط الصحة في جميع العقود والوعود المجتمعة في المعاملة - إذ الأصل الشرعي قياس المجموع على الآحاد في الحكم بجواز العقود والالتزامات المتعددة في صفقة واحدة - مع انتفاء الدليل الشرعي الحاضر.

ب - وكون هذه المنظومة التعاقدية المستحدثة ليست محل نهي في نصّ شرعي، وليست حيلة ربوية ولا ذريعة إلى ربا أو حرام، كما أنه ليس هناك تناقضٌ أو تضادّ في الموجبات والأحكام بين عقودها ووعودها المتعددة.

ج - وأنها مخرجٌ شرعيٌ محمودٌ لحصول المحتاج إلى السيولة المالية على طلبته بمنأى عن القرض الربوي وذرائعه والحيل إليه، وذلك غرض صحيحٌ مشروعٌ يتضمن مصلحة معتبرة مأذونًا بها شرعًا.

د - وأن هذه المعاملة لا تؤول ولا تفضي إلى فعل محظورٍ أو مخالفةٍ لمقصد من مقاصد الشارع الحكيم فيما أحلّ وحرّم.

ه - وأنها لا تعدو أن تكون صيغة مطورة مُحسنة لمسألة التورق - التي ذهب جماهير الفقهاء إلى جوازها، وقامت الأدلة والبراهين المعتبرة على مشروعيتها - لا تختلف عنها في المفهوم والقصد والآلية، فيسري عليها حكمها الشرعي بالحلَّ والجواز، لانتفاء الفارق المؤثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت