الصفحة 43 من 47

ربيع أول ربيع أول ذو القعدة ? وجوب التفرقة بين الحيل الباطلة المذمومة التي تقوم على التوسل بالعقود والتصرفات المشروعة إلى مقصود محرم خبيث، وذلك بأن يُظهر المرء تصرفًا أو عقدًا مباحًا يريد به محرمًا، مخادعة وتوسلًا إلى فعل ما حرم الله واستباحة محظوراته، وبين المخارج الشرعية المحمودة، التي تقوم على التوسل بالعقود والتصرفات الجائزة إلى مقصود حسن مشروع، بُغية الخروج من الضيق والحرج والوقوع في المأثم، والوصول إلى فعل ما أحل الله وترك ما نهى عنه [1] . وقد نبّه إلى ذلك الشاطبي بقوله:"الحيل التي تقدم إبطالها وذمها والنهي عنها: ما هدم أصلًا شرعيًا، أو ناقض مصلحة شرعية. فإن فرضنا أن الحيلة لا تهدم أصلًا شرعيًا، ولا تناقض مصلحة شهد الشرع باعتبارها، فغير داخلة في النهي، ولا هي باطلة" [2] . وقال محمد الطاهر ابن عاشور:"التحيل (أي المذموم) شرعًا: ما كان المنع منه شرعيًا، والمانع الشارع، فأما السعي إلى عمل مأذون بصورة غير صورته، أو بإيجاد وسائله، فليس تحيلًا، ولكنه يُسمى تدبيرًا أو حرصًا أو ورعًا" [3] .

ربيع أول ربيع ثان ذو القعدة ? ومعيار التفرقة بين النوعين مبني على النظر إلى مآلات الأفعال، والتعويل على مقاصد التصرفات وأغراض المكلفين منها: فما كان منها مشروع المآل موافقًا لمقاصد الشارع في أحكامه، كان حلالًا طيبًا. وما كان منها محظور المآل، أو مناقضًا لمقاصد الشريعة، كان محظورًا خبيثًا.

وفي ذلك يقول ابن القيم:"فالحيلة معتبرة بالأمر المحتال بها عليه، إطلاقًا ومنعًا، ومصلحة ومفسدة، وطاعة ومعصية، فإن كان المقصود أمرًا حسنًا، كانت الحيلة إليه حسنة، إن كان قبيحًا، كانت الحيلة غليه قبيحة" [4] .

( ج ) حكمه الشرعي:

(1) ) ... المغني لابن قدامة 6/116، إغاثة اللهفان 1/339، إعلام الموقعين 3/252.

(2) ) ... الموافقات 2/387.

(3) ) ... مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور ص 110.

(4) ) ... إغاثة اللهفان 1/385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت