الصفحة 29 من 47

والثالث: إن المانعين لبيع المضطر لم يقولوا بذلك على عمومه، حتى يشمل التورق على وجهه الصحيح، بل خصّوه بحالة الظلم والغبن الفاحش في مبايعة المضطر [1] .

أما مبايعته بالعدل، بمعنى بيعه ما هو مضطر إليه بثمن المثل أو ما في حكمه (وهو الغبن اليسير) أو الشراء منه ما هو مضطر إلى بيعه على ذلك النحو، فهي صحيحة مشروعة باتفاق أهل العلم، بل إن بعضهم نص على كونها مطلوبة في النظر الشرعي، لما في ذلك من معونته على دفع ضرورته.

قال المناوي:"نهى عن بيع المضطر: أي المضطر إلى العقد بنحو إكراه عليه بغير حق، فإنه باطل، أو إلى البيع لنحو دين لزمه أو مؤونة ترهقه، فيبيع بالوكس للضرورة، فينبغي أن يُعان ويمهل، أو يقرض إلى ميسرة، أو يشترى منه بالقيمة" [2] .

وقال الخطابي: بيع المضطر يكون من وجهين:

أحدهما: أنه يُضطر إلى العقد من طريق الإكراه عليه. فهذا فاسدٌ لا ينعقد.

(1) ) ... قال البهوتي في كشاف القناع:"وكره الشراء منه، وهو بيع المضطرين. قال في المنتخب: لبيعه بدون ثمنه، أي ثمن مثله" (كشاف القناع 3/140) . وقال برهان الدين ابن مفلح عن بيع المضطر:"وفسره أحمد في رواية: بأن يجيئك محتاج، فتبيعه ما يساوي عشرة بعشرين". (المبدع 4/7) . وقال ابن عابدين:"هو أن يضطر الرجل إلى طعام أو شراب أو لباس أو غيرها، ولا يبيعها البائع إلا بأكثر من ثمنها بكثير، وكذلك الشراء منه". أي من المضطر. (رد المحتار 4/106) ومثل ذلك جاء في النتف للسعدي 1/468، وجاء في الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية ص 122:"المضطر الذي لا يجد حاجته إلا عند شخص، ينبغي أن يربح عليه مثل ما يربح على غيره. وله أن يأخذ منه بالقيمة المعروفة بغير اختياره". وأنظر: مواهب الجليل 4/248.

(2) ) ... فيض القدير 6/332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت