وكذلك إذا ضما إلى القرض محاباة في بيع أو إجارة أو غير ذلك، مثل أن يقرضه مائة، ويبيعه سلعة تساوي خمسمائة، أو يؤجره حانونًا يساوي كراه ( أجره ) مائة بخمسين، فهذا أيضًا من الربا، روى الترمذي وغيره عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: { لا يحل سلف [1] وبيع ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يَضْمن، ولا بيع ما ليس عندك } [2] قال الترمذي: حديث حسن صحيح. فقد حرَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - السلف ( وهو القرض ) مع البيع.
أما التورُّق: فهو أن لا يكون مقصود المشتري الشراء فعلًا، بل مقصوده دراهم لحاجته إليها، وقد تعذَّر عليه أن يستسلف قرضًا، أو سَلَمًا، فيشتري سلعة ليبيعها، ويأخذ ثمنها. قال ابن تيمية: وهو مكروه في أظهر قولي العلماء، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، كما قال عمر بن عبد العزيز: التورّق أخيِّة الربا [3] . وقال ابن عباس: إذا استقمت بنقد [4] ، ثم بعت بنقد، فلا بأس به، وإذا استقمت بنقد، ثم بعت بنسيئة، فتلك دراهم بدراهم.
وهذا معنى التورق: يقوِّم السلعة في الحال، ثم يشتريهما إلى أجل بأكثر من ذلك.
وقد يقول لصاحبه: أريد أن تعطيني ألف درهم، فكم تربح ؟ فيقول: مائتين، أو نحو ذلك، أو يقول: عندي هذا المال يساوي ألف درهم، أو يحضران من يقوِّمه بألف درهم، ثم يبيعه بأكثر منه إلى أجل، فهذا مما نهي عنه في الصحيح.
والخلاصة: أن ضوابط التورق هي ما يأتي:
(1) ... قال البغوي المراد بالسلف هنا القرض.
(2) ... الحديث صححه أيضًا ابن خزيمة والحاكم، وأخرجه ابن حبان والحاكم أيضًا ( منتقى الأخبار مع نيل الأوطار: 5 / 179 )
(3) ... الأخية بوزن القضية. وهي عروة تربط إلى وتد.
(4) ... معنى كلامه: إذا قومت السلعة بنقد، وابتعتها إلى أجل، فإنما مقصودك دراهم بدراهم.