الصفحة 7 من 26

التورق هو كالعينة بالمعنى الواسع، وهو يشمل كل ذرائع الحرام ومنها العينة بالمعنى الضيق، والربا الصريح، والسلف ( القرض ) ، وبيع الدين بالدين ( أو فسخ الدين بالدين ) أو قلب الدين لآخر أو جدولة الديون، وبيع النسيئة أو الشراء بنسيئة في دائرة الأموال الربوية، وشراء الشيء بأكثر من ثمنه إلى أجل، وبيع الشيء للبائع الأول أو لغيره بأقل مما اشتراه.

يفهم هذا التعميم مما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية حيث ذكر أن أهل الحيل يقصدون ما تقصده أهل الجاهلية، لكنهم يخادعون الله، ولهم طرق [1] :

أحدها: أن يبيعه السلعة إلى أجل، ثم يبتاعها بأقل من ذلك نقدًا، كما قالت أم ولد زيد بن أرقم لعائشة: (( إني بعت من زيد غلامًا إلى العطاء بثمانمائة، وابتعته بستمائة نقدًا فقالت لها عائشة: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت! أخبري زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إلا أن يتوب، قالت: يا أم المؤمنين، أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي، فقرأت عائشة: { فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ } [ سورة البقرة: 275 ] [2] .

وكذلك إذا اتفقا على المعاملة الربوية، ثم أتيا إلى صاحب حانوت يطلبان منه متاعًا بقدر المال، فاشتراه المعطي، ثم باعه الآخذ إلى أجل، ثم أعاده إلى صاحب الحانوت بأقل من ذلك، فيكون صاحب الحانوت واسطة بينهما بجُعل، فهذا أيضًا من الربا الذي لا ريب فيه.

(1) ... المرجع السابق: 29 / 440 - 445.

(2) ... أخرجه الدار قطني، لكن في إسناده العالية بنت أيفع ( نيل الأوطار: 5 / 206 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت