وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، لما بينهما من فروق عديدة، فالتورّق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل، تدخل في ملك المشتري، ويقبضها قبضًا حقيقيًا، وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حالّ لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن.
والفرق بين الثمين الآجل والحالّ لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تسويغ الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف.
يتبين من هذا القرار أن التورق المصرف المنظم يتم بين المتعامل والمصرف. ويتضمن توكيل المصرف في بيع السلعة لمشترٍ آخر.
وهذا فيه مخالفة شرعية حيث لا يقبض المتعامل السلعة المشتراة، ثم يوكل المصرف ببيعها بثمن آجل، بل ليس هناك سلعة في الواقع، وإنما مجرد توكيل المصرف بشراء السلعة، ثم يبيعها بثمن حاضر ويعطي ثمنها للمتعامل.
وتكون الحقيقة هي مجرد حيلة للإقراض بفائدة، حيث يعطي المصرف المتعامل مبلغًا من المال في الحال، ثم يسترد منه مبلغًا أكبر مقابل الزمن.
وهذا موافق من حيث المبدأ لقرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر في دورته السابعة عشرة، بمسقط عام 1425هـ، حيث دعا المؤسسات المالية الإسلامية أن تتجنب شبهات الربا أو الذرائع التي تؤدي إليه، مثل فسخ الدين بالدين.
صور أو نماذج من التورق المصرفي المنظم: أذكر ثلاثة نماذج شهيرة لهذا التورق.
النموذج الأول- التورق في مرابحات السلع الدولية مع مؤسسات مالية:
وهو أن تشتري المصارف الإسلامية نقدًا، وتبيع بالأجل، مع زيادة البيع الآجل عن البيع الحال. والمشتري من المصرف الإسلامي: مؤسسة مالية تجارية، وهذا في الواقع بعيد عن التورق [1] .
(1) ذكرها الدكتور موسى آدم عيسى في بحث للدكتور عبد الله السعيدي.