الصفحة 14 من 53

... ولهذا اختص النهي بربح ما لم يضمن دون الخسارة، إذ الوضيعة لا يجوز قصدها أصلًا، سواء ضمن أو لم يضمن. أما الربح وتنمية المال، فهو هدف مشروع في نفسه، وإنما يجب أن يكون وفق ما شرعه الله. فإن كان كذلك فهو ربح مشروع، وإلا دخل في الربا المحرم.

قاعدة التبعية

... أجاز الشرع اعتبار الأجل في البيع، ومنعه في القرض. وهذا يدل على أن الأجل يجوز اعتباره تبعًا للبيع وليس مستقلًا عنه، ويجوز تبعًا ما لا يجوزاستقلالًا. وهذا تصريح بأن التمويل (القرض) يجب أن يكون تابعًا للتبادل أو البيوع، وليس العكس. وفي بيوع العينة بكل صورها يتم تبادل سلع غير مقصودة بهدف الوصول للنقد الحاضر مقابل أكثر منه في الذمة، أي الوصول لنفس نتيجة القرض بزيادة، كما سبق في بيان معنى العينة. فالتبادل أصبح وسيلة والتمويل أصبح هو الغاية. وهذا مناقض لمقصد التشريع وللمنطق الاقتصادي.

... وذلك أن البيع شرع لمنفعة المتبايعين، فالمشتري ينتفع بالسلعة إما بالاستهلاك وإما بالاستثمار، والبائع ينتفع بالربح. وهذه المنفعة هي التي نص عليها حديث النبي ? في قوله: «أطيب كسب المرء من عمل يده وكل بيع مبرور» . [1] والمبرور هو ذو الخير الكثير، والمقصود هو الخير الذي يحصل للطرفين من التبادل، وهذه هي القيمة المضافة للتبادل التي ينص عليها الاقتصاديون. [2]

(1) ... متفق عليه. ...

(2) ... وليس البر في الحديث هو الأجر الأخروي، لأن الحديث جاء لبيان أطيب كسب المرء، أي أطيبه عند الله تعالى، وهذا لا يكون إلا بالثواب عليه في الآخرة. فجاء الجواب ليبين أن أطيب الكسب عند الله أكثره نفعًا للمتبايعين، فالأجر الأخروي مترتب على النفع الدنيوي. ولو كان البر في الحديث هو الأجر الأخروي لم يكن الحديث مفيدًا لمعنى، بل يكون قد عرف الشئ بنفسه، وهو ما ينزه عنه كلام النبي ?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت