وكأن عطاء قد استدل على مذهبه بما رواه يحيى بن سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استؤذن في ضرب النساء فقال: ( اضربوا ولن يضرب خياركم ) .
وعن إياس بن عبدالله بن أبي ذئاب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا تضربوا إماء الله"، قال: فأتاه عمر بن الخطاب فقال ؟ يا رسول الله ، ذئر النساء على أزواجهن ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لقد أطاف الليلة بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشتكين أزواجهن ، ولا يجدون أولئك خياركم) [1] ، قال البيهقي وفي قوله: ( لن يضرب خياركم ) 2. دلالة على أن ضربهن مباح لا فرض أن يضربن ."
وقال شريح:
رأيت رجالًا يضربون نساءهم ... ... فشلت يميني حين أضرب زينبا
هكذا فإننا في هذا السياق أمام صنفين من الرجال:
·?صنف أخيار لا يرون الضرب سبيلًا تربويًا يتعاملون به مع نسائهم عند المخالفة .
·?صنف دون ذلك يلتمسون في الضرب علاجًا لتقويم المعوج.
وللمسلم أن يضع نفسه مع أي الفريقين شاء ، وليذكر أن له في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة.
2-إن المصير إلى الضرب لا يكون عند ابتداء النشوز ، وهذا هو اختيار جمهور العلماء ومنهم المالكية والحنفية والحنابلة، وينبغي مراعاة الترتيب الوارد في الآية الكريمة، فالوعظ يكون عند خوف النشوز، والهجر عند ظهور النشوز، والضرب عند تكرره واللجاج فيه [2] . ويترتب على الأخذ بهذا الرأي أن يعاقب من يضرب زوجته لأول معصية ، أو لثاني معصية [3] .
(1) ... البيهقي ، معرفة السنن والآثار ، باب نشوز المرأة على الرجل ، ورواه أبو داود في كتاب النكاح ، باب في ضرب النساء ، رقم 2146 .
(2) ... ابن الجوزي ، زاد المسير ، 2/72 ، تفسير القرطبي 5/172 ، وابن عاشور، التحرير والتنوير 5/42 والغزالي ، إحياء علوم الدين 2/63.
(3) ... عبدالقادر عودة ، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالقانون الوضعي ، مكتبة دار المعرفة ، القاهرة ، ط3 ، 1963م ، 1/514 .