الدورة التاسعة عشرة
إمارة الشارقة
دولة الإمارات العربية المتحدة
التورق
حقيقته وأنواعه
إعداد
أ.د. علي أحمد السالوس
أستاذ الفقه والأصول وأستاذ فخري في الاقتصاد الإسلامي والمعاملات المالية المعاصرة من جامعة قطر
النائب الأول لرئيس مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا
عضو مجمع الرابطة ومجمع المنظمة
مقدمة
الحمد لله ما ينبغي لجلال وجهه وعز سلطانه، والصلاة والسلام على خير الرسل، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد: شاع في عصرنا أن العينة هي الشراء بثمن مؤجل، ويقوم المشتري ببيع ما اشتراه للبائع نفسه بثمن أقل نقدًا. فإن باع لغير البائع فليس من العينة وإنما هو تورق.
وعلمت منذ عدة سنوات أن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رحمة واسعة أفتى بحل التورق، فشددت الرحال إليه، وتحدثت معه في هذا الموضوع، ومما ذكرته لفضيلته ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في تحريم التورق، إلى جانب أقوال جمهور الأئمة الأعلام.
ثم فوجئت بعد ذلك بقرار لمجمع الرابطة الموقر بأن التورق جائز شرعًا، وبه قال جمهور العلماء. فتحدثت مع سعادة الأمين العام بضرورة إعادة النظر في هذا القرار، وبحث الموضوع من جديد؛ فيبدو أن الأبحاث التي قدمت للمجمع آنذاك لم تكن دقيقة، ولم يحضر تلك الدورة إلا تسعة فقط من أصحاب الفضيلة أعضاء المجمع. ومنهم من عارض كفضيلة الشيخ القرضاوي. وما ثبت عن الإمامين مالك وأحمد وغيرهما من جمهور العلماء هو عدم جواز التورق وليس الجواز.
والتورق بهذا المعنى هو العينة عند الأئمة الأربعة، ومن جاء بعدهم ببضعة قرون، ولعل شيخ الإسلام ابن تيمية هو أول من ذكر هذا التورق، ثم جاء في أقوال الحنابلة من بعده.