الصفحة 18 من 25

وعن أبي هريرة قال:"جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك" [1] ، وقد جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عقوق الوالدين من أكبر الكبائر ومن السبع الموبقات في عدد من الأحاديث عند البخاري ومسلم وغيرهما [2] .

وأما عن العلاقة المقابلة التي يجب أن تقوم بين الأبناء والآباء فأساسها الرحمة والرعاية والعطف والمحبة والتربية والتوجيه، وبما يشمل الذكور والإناث من الأبناء، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة" [3] .

وقد جاء الحث على صلة الرحم في الآيات الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة.

ويهمني هنا أن أشير إلى موضوع ضرب الأولاد والقواعد الضابطة له في نظر الشريعة، وبخاصة بعد تعدد نماذج العنف ضد الأولاد في هذه الأيام والتي تصل إلى حد التعذيب الجسدي بوحشية والقتل والاعتداء الجنسي والحبس مع التجويع لفترات طويلة، مما يتطلب جهودًا عاجلة لإنقاذ الطفولة من براثن بعض المختلين والمجرمين الذي فسدت فطرتهم واختلت طبيعتهم الإنسانية السوية، مما لا يمكن معها حسابهم في عدد الآباء والأمهات أو الأبناء والبنات، ولكنها إفرازات المادية الطاغية والجدب الروحي والمعاناة النفسية.

فالضرب الذي سمحت به الشريعة جاء في إطار التوجيه والتربية، وفي معرض الاهتمام بتنشئة الأبناء التنشئة الدينية السليمة، فلا يمكن أن يكون حجة من قريب ولا بعيد لنماذج العنف التي أشرنا لطرف منها سابقًا.

(1) ) ... أخرجه البخاري ومسلم. الترغيب والترهيب 321.

(2) ) ... الترغيب والترهيب. ج 3 ص 326 -327 .

(3) ) ... أخرجه الترمذي وأبو داود وغيرهم. أنظر الترغيب والترهيب ج 3 ص 66 - 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت