... من واقع ما أوردناه في هذه الورقة المختصرة وصلنا إلى قناعة مفادها أنه يمكن استخدام الـ B.O.T في تمويل مشروعات الأوقاف بمختلف أنواعها وأشكالها، فإذا أفترضنا أن الوقف يمتلك أرضًا فضاء فيمكن أن تعقد الجهة متولية الوقف عقدًا وفق ترتيبات الـ B.O.T بأن تقوم جهة ما بتقدم عرض لبناء قطعة الأرض لأي غرض تجاري حسب دراسة جدوى المشروع، وتتكفل تلك الجهة بكل الأعباء التمويلية اللازمة مقابل منحها حق استغلال هذا المشروع لفترة زمنية متفق عليها تكون كافية لاسترداد أصل التمويل والأرباح المتوقعة ثم تنتهي فترة الامتياز الممنوحة لتلك الجهة يقوم بعدها بتسليم المشروع مصان ومتجدد وقابل لإدرار وتوليد الدخل إلى الجهة متولية الوقف لتنفق من ذلك الدخل على مختلف أغراض الوقف.
... بالطبع هناك الكثير من التفاصيل الفنية والقانونية والتمويلية ...الخ تعرضنا لها بالتفصيل وهي لا تمثل أية إشكالات من النواحي الفقهية.
... أما التخريج الفقهي لهذه العلاقة فكما أشرنا فيمكن أن تبنى على أساس الاستصناع أو الإجارة أو عقود الامتياز ولقد سقنا المؤيدات الفقهية في أمهات المراجع الفقهية والفتاوى والتطبيقات المستجدة ، أكثر من ذلك أشرنا إلى أن الفقه الإسلامي سبق وبقرون الاتجاه المعاصر لتطبيق مفهوم الـ B.O.T، اشرنا كذلك إلى بعض التطبيقات التي تحمل ملامح نموذج الـB.O.T.
... كل ذلك جعلنا نصل إلى رأي يؤكد على أن الأوقاف مع المحافظة على أحكامها الفقهية المتفق عليها خاصة عدم صحة تمليكها لأي طرف متعاقد معه يمكنها الاستفادة مما يوفره أسلوب الـ B.O.T من قدرات تمويلية وإدارية وفنية وسجل نجاحات عملية في مختلف البيئات خدمت الأغراض التجارية والاجتماعية والخيرية.
... والأمر كذلك أكثر مرونة من الناحية الفقهية في تمويل المرافق العامة غير الوقفية كمصادر المياه والكهرباء والطرق والجسور إذ يمكن تمليكها ثم استعادة ملكيتها وفق الصيغ الاستثمارية المشار إليها.