الصفحة 23 من 37

... وأما إذا لم يشترط في العقد شئ فلأبي حنيفة قولان: متقدم ومتأخر ، فأما قوله المتقدم وهو قول زفر: فهو أن الأجرة لا تجب إلا في آخر مدة الإجارة ، لأن منافع المدة أو المسافة من حيث إنها معقود عليها شئ واحد ، فما لم يستوفها كلها لا يجب شئ من بدلها ، وأما قول أبي حنيفة المتأخر وهو المشهور الذي استقر عليه ، وقول الصاحبين: فهو أن الأجرة تجب حالًا فحالًا ، كلما مضى يوم يسلم المستأجر أجرته: لأن الأجرة تملك على حسب ملك المنافع ، وملك المنافع يحدث شيئًا فشيئًا على مر الزمان ، فتملك الأجرة شيئًا فشيئًا بحسب ما يقابلها.

... وبما أن هذه القاعدة توجب تسليم الأجرة ساعة فساعة ، وهو أمر متعذر ، فتقدر الأجرة باليوم أو بالمرحلة استحسانًا .

... وأما بالنسبة لتأجيل الأجرة وتعجيلها عند الشافعية والحنابلة: فقد قرروا أنه إذا كانت الإجارة إجارة ذمة فيشترط فيها تسليم الأجرة في مجلس العقد ، لأنها بمثابة رأس المال في عقد السلم كأن يقول المستأجر: أسلمت إليك عشر ليرات في جمل صفته كذا يحمل لي متاعي إلى جهة كذا ، أو يقول: استأجرت منك بكذا .. الخ ، لأن تأخير الأجرة حينئذ من باب بيع الدين بالدين .

... وإن كانت الإجارة إجارة عين: فإن كانت الأجرة فيها معينة مثل: استأجرتك لتخدمني سنة بهذا الجمل ، فإنه لا يصح تأجيلها ، وإن كانت الأجرة في الذمة كأن يقول: بجمل صفته كذا ، فيجوز تأجيلها وتعجيلها وفي حالة الإطلاق يجب تعجيلها ، كما في عقد البيع يصح بثمن حال أو مؤجل . [1]

(1) ) ) ... الكاساني . بدائع الصنائع ج 4 ، ص 201 ؛ بداية المجتهد ج 2 ، ص 26 ؛ المغنى لابن قدامة ج 5 ص 406 ؛ نهاية المحتاج ، ج 2، ص 334 ، نقلا عن وهبة الزحيلي ؛ المرجع السابق ص 760-762؛ أنظر عبد الستار أبو غدة . الإجارة المرجع السابق ص 42،43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت