ومقتضى تعريفهما هذا لزوم الوقف وعدم جواز الرجوع فيه للواقف أو التصرف فيه بأي تصرف ناقل للملكية , وعدم أيلولته لورثته إذا مات لخروج الوقف عن ملكه وصيرورته على ملك الله تعالى . ويوافق الصاحبين في لزوم الوقف وصيرورته على حكم ملك الله تعالى الإمامان الشافعي وأحمد في أحد قولين لهما وهو الأصح [1] . وفي قول لهما ثان يقولان بدخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليهم إلا أن هذا الملك لا يبيح لهم التصرف فيها بأي تصرف ناقل للملكية كما أنها لا تورث عنهم إذا ماتوا فملكهم لها ملك غير تام أو ملك صوري [2] .
أما المالكية فيعرفون الوقف بأنه:"جعل منفعة مملوك ولو بأجرة أو غلته لمستحق بصيغته مدة ما يراه المحبس". [3]
ومن تعريفهم هذا يتضح أن الوقف عندهم لازم كما أنه يكون في العقار الذي له غلة وفي المنافع كالإجارة , وأنه يمكن أن يكون مؤقتا , وأن ملكية العين تكون للواقف لكنه يمنع من التصرف فيها بأي تصرف ناقل للملكية , ولا يجوز للواقف الرجوع في وقفه لأنه ملزم بالتصدق بالمنفعة كل مدة الوقف مؤبدة أو مؤقتة .
وللشافعية والحنابلة قول يوافق المالكية في أن الموقوف يكون على ملك الواقف . [4]
والراجح القول بلزوم الوقف وهذا اتجاه الصاحبين المفتى به في المذهب الحنفي , وهو أيضا اتجاه المذاهب الثلاثة. [5]
(1) ـ ... المغني لابن قدامة: 8 / 186 . ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي: . والإقناع للحجاوي: 3 / 2 .
(2) ـ ... أحكام الوصايا والأوقاف للدكتور محمد مصطفى شلبي: 307 .
(3) ـ ... الشرح الصغير على أقرب المسالك: 4 / 97 , 98 .
(4) ـ ... المغني لابن قدامة: 8 / 186 .
(5) ـ ... أحكام الوصايا والأوقاف للشيخ محمد مصطفى شلبي: ص: 316 .