... أولهما: أن الأسهم والصكوك هي أنماط من المال مستجدة اقتضتها التطورات الاقتصادية المعاصرة التي دعت لتحويل الأصول والمنافع إلى أوراق مالية تيسيرا لتداول حركة المال في وقت اتسعت فيه الحياة الاقتصادية , وتضخم فيه التبادل , ومن الطبيعي ـ نتيجة لذلك ـ أن تكون لهذه الأوراق أوضاعها الخاصة فيما يتصل بطريقة استثمارها وتداولها , وتحركها وقابليتها للتحويل إلى أصول أخرى إذا واجهتها خسارة فادحة كما أنها عرضة لتغير قيمتها من حين لآخر فضلا عن أن الشركات والمؤسسات التي تكون الأسهم والصكوك جزءا منها عرضة ـ هي الأخرى ـ للإفلاس ومن ثم التصفية .
... ثانيهما: أن الوقف له طبيعته من حيث عدم قابليته للبيع , وعدم قابليته للتغيير والتبديل إلا في إطار ضوابط فقهية خاصة بسطها الفقهاء في باب الوقف وغير ذلك من المسائل التي قد لا تتفق فيها طبيعة الموقوف ـ وهو الأسهم والصكوك ـ مع طبيعة الوقف الذي نشأ أصلا في ظروف وأوضاع لم تألف التعقيدات الكثيرة التي صاحبت الحركة الاقتصادية المعاصرة والتي كانت ـ هي الأخرى ـ نتيجة طبيعية ومتوقعة لما اعترى ويعتري التعامل الاقتصادي في عمومه من تضخم واتساع وتداخل .
... وفي كل الأحوال فإن هذه العقبات والإشكالات يحتم الواقع استنباطها واستقراءها ومن ثم وضع الحلول والتدابير الفقهية المناسبة لها , والاجتهاد في هذا الإطار يعتبر اجتهادا مكملا لتخريج الأحكام الخاصة بإجازة وقف الأسهم والصكوك الذي هو أساس المسألة , وقد توصل البحث إلى أن المسائل التي لا بد من تناولها في هذا الإطار هي:
... 1 ـ طبيعة استثمار الأسهم والصكوك والوقف .
... 2 ـ تحويل الأسهم والصكوك إلى أصول أخرى .
... 3 ـ تغير قيمة أصول الوقف .
... 4 ـ أيلولة ملكية الأسهم في حال تصفية الشركة أو المؤسسة .
... وذكر هذه المسائل من باب التمثيل لا الحصر لأن البحث والنظر قد يكشف عن مسائل أخرى تضاف إليها .