1 ـ ... أن يكون مالا متقوما . والمال في اللغة ما ملك من جميع الأشياء [1] , وفي الاصطلاح يعرفه الحنفية بأنه ما أحرز وأمكن الانتفاع به عادة [2] . على أن الجمهور يعرفونه بأنه ما له قيمة مالية تلزم متلفه [3] , وبالمقارنة بين التعريفين تتضح عمومية تعريف الجمهور الذي يجعل معيار المالية هو القيمة , ولهذا كانت المنافع والحقوق أموالا عندهم , أما الحنفية فإن معيار المالية عندهم هو الإحراز وعليه فالذي لا يحرز لا يكون مالا عندهم كالمنافع والحقوق .
... وفي كل الأحوال فإن طبيعة هذا الشرط تقضي بأن غير المحرز لا يمكن وقفه كالطير في الهواء والسمك في الماء لأنه ليس ثمة سيطرة عليه , وبالتالي لا تتوفر فيه حرمة أو قيمة مالية تبرر وقفه كما أن المحرمات لا يصح وقفها كالخمر والخنزير لعدم الانتفاع بها في حال السعة والاختيار , ولأن الوقف قربة إلى الله , والتقرب إلى الله لا يكون بالمعصية لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا [4] و { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } [5]
(1) ـ ... لسان العرب: مادة"مول".
(2) ـ ... الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي: 8 / 40.
(3) ـ ... المرجع السابق: 8 / 42 .
(4) ـ ... صحيح مسلم: 2 / 703 . ط: دار إحياء التراث العربي بيروت .
(5) ـ ... الآية: 222 . من سورة البقرة .