قال ابن القاسم في رجل أعطني عرصتك هذه أبنيها بعشرة دنانير ، أو بما دخل فيها ، على أن أسكنها في كل سنة بدينار حتى أوفي ما غرمت فيها وأصلحت ؟
قال: إن سمى عدة ما يبنيها به ، وما يكون عليه في كل سنة فذلك جائز ، وإن لم يسم فلا خير فيه .
قال محمد بن رشد:
هذا مثل ما في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب كراء الدور ، وهو كما قال ؛ لأنه إن سمى عدة ما يبنيها به ، ولم يسم ما يكون عليه في كل سنة كان كراءً مجهولًا،
وإن سمى ما يكون عليه في كل سنة ، ولم يسم ما يبنيها به كان الكراء معلومًا ، وأمده مجهولًا ، وإذا سمى الوجهين كان كراء معلوما إلى أجل معلوم فجاز.
وإنما جاز وإن لم يبين هيئة بناء العرصة والأغراض في ذلك مختلفة من أجل أن المكتري كالوكيل له على ذلك ، فإذا بنى العرصة على الهيئة التي تشبه أن تبنى عليها لزمه ، كمن وكل رجلًا أن يشتري له ثوبًا ، أو جارية فاشترى له ما يشبه أن يشترى له من ذلك لزمه ،
ولو وصف البنيان ، وعدد ما يسكنها من السنين لجاز ،". [1] "
"وسئل مالك عن رجل تكارى عرصة خربة على أن ينفق عليها ، ويكون كراؤها كذا وكذا ، قال مالك: أرى أن يسمى ما ينفق فيها ويقاصه بذلك في كراء ما تكارى به من السنين."
فقيل له: أفيجعل كراءها دراهم ؟
قال: بل أجزاء يجعل نفقته عشرة دنانير ، وكراءها إياها عشرين سنة ، في كل سنة نصف دينار ، أو أقل من ذلك ، أو أكثر من السنين والأجزاء ، فعلى هذا يتكارى المتكارون ، ويكري صاحب الدار .
(1) ... ابن رشد ، أبو الوليد الفرطبي ، البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليق في مسائل المستخرجة، تحقيق أحمد الشرقاوي إقبال ، محمد الحجي ( بيروت: دار الغرب الإسلامي ، 1404/1984) ، ح8، ص461.