على الرغم من أن الأمراض والأوبئة هي قضاء وقدر يصيب المجتمعات والأفراد إلا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نبه المؤمنين إلى ضرورة المحافظة على وقاية أنفسهم من خطورة الأمراض وخاصة المعدية منها، وأن سياسة العزل واجبة الاتباع في المجتمعات الإسلامية إذا تعرضت لأخطار الأوبئة وفي ذلك يقول - صلى الله عليه وسلم -:"لا يورد ممرض على مصح" [1] ، ويقول أيضًا:"إذا سمعتم بالوباء بأرض فلا تقدموا إليه فإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارًا منه" [2] .
هذه نماذج فقط من التوجيهات النبوية الكثيرة التي تمتلئ بتفصيلاتها كتب الحديث والتي تناولت أمورًا غاية في الدقة مما له علاقة بتوجيه المسلم إلى العناية بنفسه ومحيطه وإرشاده إلى أن المحافظة على نعم الله التي أنعم بها على خلقه هي جزء من مرضاة الله سبحانه وتعالى ولذلك فإن الماء والهواء والأشجار والحيوان هي مصادر مهمة للحياة يستخدمها الإنسان في حياته وينفذ من خلالها إلى مرضاة ربه إن هو حافظ عليها وحافظ على حقوق الآخرين فيها، وينال سخط الله وغضبه إن عبث بها ومنع الآخرين من الاستفادة منها .
الاجتهاد الفقهي في مجال البيئة
(1) ... صحيح البخاري ح 5437.
(2) ... صحيح البخاري ح 5397.