الصفحة 25 من 46

وهذا الحديث يوضح مبدأ مهما في الشريعة الإسلامية وهو أن حرية الفرد مرهونة بما يلحق الآخرين من ممارستها فمتى ما لحق بالآخرين ضرر منع الفرد من مزاولة ما يريده وانعكاسات ذلك في مجال البيئة كثيرة فالمزارع ممنوع من أن يستعمل الأدوية والمبيدات الضارة بصحة الإنسان والحيوان حتى ولو كانت هذه تمكنه من زيادة إنتاجيته ودخله، وكذلك الصانع وغيره من الحرف التي تستغل الموارد الطبيعية، وهذا التوجيه النبوي يشرع أخلاقيات سامية في التعامل مع الطبيعية ومواردها وفي الحفاظ عليها ومنع أنانية الأفراد من تملكها والعبث بها .

2-الحث على الغرس واستغلال الأرض:

أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين في أحاديث كثيرة بالاهتمام بغرس الأشجار واستغلال الأرض وجعل ذلك من القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، فعن أنس ابن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من مسلم غرس غرسًا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة" [1] .

وفي الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"من نصب شجرة فصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر فإن له في كل شئ يصاب من ثمرها صدقة عند الله عز وجل" [2] .

وتعتبر السنة النبوية أن مهمة الغرس والزرع واستغلال الأرض من المهام المستديمة للإنسان حتى ولو أشرفت هذه الدنيا على النهاية، فعن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها" [3] وهذا الحديث وغيره من الأحاديث التي وردت في ذات الموضوع توضح أن غراسة الأرض وزراعتها واستغلال الموارد الطبيعية مبدأ من مبادئ التشريع الإسلامي المؤدية إلى المحافظة على البيئة إذ كما نعلم أن اخضرار الأرض بأشجارها وزروعها مصدر من مصادر المحافظة على بيئة صحية ونظيفة .

(1) ... رواه البخاري في كتاب الأدب ح 5666 .

(2) ... رواه أحمد.

(3) ... رواه ابن حميد في مسنده ج1 / ص366 / ح 6216 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت