اختلف الباحثون المعاصرون في تحديد العلاقة بين التورق الفردي، والتورق المصرفي المنظم، فذهب بعضهم إلى أن العلاقة بينهما علاقة توافق، وأنه ليس هناك اختلاف بينهما، وإنما التورق المصرفي المنظم هو التورق المعروف لدى الفقهاء. [1] في حين ذهب غالبية الباحثين المعاصرين إلى أن العلاقة بينهما علاقة تباين واختلاف. [2]
والأولى بالاعتبار أن بينهما تباينًا واختلافًا، فبالرغم من أنهما يتفقان في الحصول على النقود عن طريق شراء سلعة بالأجل وبيعها بالثمن الحال ، إلا أنهما يختلفان من عدة وجوه وهي:
1-... التورق الفقهي (الفردي) يجمع بين عقدين منفصلين عن بعضهما البعض، حيث يقوم العميل بشراء للسلعة مستوفية أركان البيع بالأجل، ثم تنتهي هذه العملية لتبدأ عملية أخرى منفصلة عنها تمامًا، وهي بيع السلعة التي اشتراها بثمن حال. أما في التورق المصرفي فإن عملياته مرتبطة مع بعضها البعض، حيث يقوم المصرف باتفاقات سابقة على العملية، مع كل من الجهة التي يشتري منها، والجهة التي يبيع عليها، ليضمن استقرار السعر، وعدم تذبذبه. وهو تواطؤ يقترب من بيع العينة. [3] وبمجرد توقيع العميل على الأوراق تتم عملية البيع والشراء، ويدخل في ذمة العميل ديون، ويدخل في حسابه ثمن السلعة بالنقد. [4]
(1) ... ذهب إلى هذا الرأي الشيخ عبد الله المنيع، والشيخ عبد القادر العماري، والباحث صالح محمد الخضيري في رسالة الدكتوراة بعنوان:"التورق وتطبيقاته المعاصرة في المصارف الإسلامية"والمقدمة إلى جامعة ملايا الماليزية، ص 48.
(2) ... ذهب إلى ذلك المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وكثير من العلماء.
(3) ... التورق كما تجريه المصارف في الوقت الحاضر، لعبد الله السعيدي ص190
(4) ... التطبيقات المصرفية لعقد التورق للدكتور أحمد محيي الدين ص 456.