الصفحة 25 من 59

ويبدو من كلام الشوكاني أنه يرى أنه يرى أن هجر الزوج لزوجته وضربها لا يجوز إلا إذا أتت بفاحشة مبينة [1] ، فعند شرحه للحديث الذي رواه عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ، ثم قال:"استوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عندكم عوان ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرِّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا"الحديث قال الشوكاني:"وظاهر حديث الباب (يعني حديث عمرو بن الأحوص) أنه لا يجوز الهجر في المضجع والضرب إلا إذا أتين بفاحشة مبينة لا بسبب غير ذلك، واستمر الشوكاني فقال: وقد ورد النهي عن ضرب النساء مطلقًا، فأخرج أحمد وأبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم من حديث إياس بن عبد الله بن أبي ذؤاب مرفوعًا بلفظ:"لا تضربوا إماء الله"، فجاء عمر فقال:"ذئر النساء على أزواجهن [2] ، فأذن لهم فضربوهن، فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير، فقال:"لقد أطاف بآل رسول الله سبعون امرأة كلهن يشكين أزواجهن ولا تجدون أولئك خياركم"ولفظ أبي داود:"لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم" [3] .

(1) ... بين العلماء أن المراد بالفاحشة المبينة أن لا يدخلن من يكرهه أزواجهن ولا يغضبنهم، وأنه ليس المراد بذلك الزنا، لأن ذلك محرم ويلزم عليه الحد، بين ذلك القرطبي ثم قال:"وقد قال عليه السلام:"اضربوا النساء إذا عصينكم في معروف ضربًا غير مبرح، قال عطاء: فقلت لابن عباس ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج3 صفحة 159 - 160.

(2) ... ذئر النساء - بفتح الذال وكسر الهمزة - أي نشزن، وقيل: عصين نيل الأوطار ج6 صفحة 365.

(3) ... نيل الأوطار ج6 صفحة 365 وسنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي ج2 صفحة 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت