الدمنهوري على السلم
إيضاح المبهم من معاني السلّم
للعلامة أبي المعارف شهاب الدّين أحمد بن عبد المنعم الدمنهوري الأزهري
المتوفى سنة 1198 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ملهم الصواب، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الناطق بالحكمة وفصل الخطاب، وعلى آله وأصحابه الكرام، والتابعين ومن تبعهم بإحسان على الدّوام.
وبعد، فيقول أحمد الدمنهوريّ بلّغه الله الآمال، ورزقه التوفيق في الأقوال والأفعال: قد سألني بعض الطلبة المبتدئين، أن أشرح (سلّم المنطق) شرحًا يكون في غاية اللين، وأن لا أزيد على حلّ ألفاظه، ليظفر بفهم معناه من هو من حفاظه، فأجبته لذلك مستعينًا بالقادر المالك، مسميًا له بإيضاح المبهم من معاني السلّم، طالبًا من السميع البصير، أن ينفع به كما نفع بأصله، إنه على ذلك قدير. قال رحمه الله:
(بسم الله الرحمن الرحيم)
(مقدمة)
(الحمد لله الذي قد أخرجا * نتائج الفكر لأرباب الحجا
وحط عنهم من سماء العقل* كلّ حجاب من سحاب الجهل
حتّى بدت لهم شموس المعرفة* رأوا مخدّراتها منكشفة)
أقول: الحمد لغة: الثناء بالكلام على المحمود بجميل صفاته، وعرفًا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب إنعامه على الحامد أو غيره. والشكر لغة: هو الحمد اصطلاحًا، مع إبدال الحامد بالشاكر. وعرفًا: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله. وتحقيق الكلام في البسملة والحمدلة والشكر والمدح لغة وعرفًا والنسبة بين الثلاثة في رسالتنا كشف اللثام عن مخدّرات الأفهام.
والله علم على الذات الواجب الوجود. وأخرج بمعنى أظهر. والنتائج جمع نتيجة وهي المقدمة اللازمة للمقدمتين، كالعالم حادث، اللازم لقولنا: العالم متغير، وكلّ متغيّر حادث.
والفكر: حركة النفس في المعقولات. وحركتها في المحسوسات تخييل.
والأرباب جمع ربّ، والمراد هنا الصاحب. والحجا العقل، وهو مقصور. ومعنى البيت: