الصفحة 27 من 247

وإذا كانت الدلالة تعد قضية نفسانية، لأن كل شيء يحدث في النفس، فهذا لأن"العلامة مثير يربط بمثير آخر يوحي بصورته الذهنية" [1] أي أن العلامة -على حد تعبير بيار غيرو -تعد"مادة محسوسة ترتبط صورتها المعنوية في إدراكنا بصورة مثير آخر تنحصر مهمته في الإيحاء تهيؤًا للاتصال." [2] والعلامة من هذا المنظور هي الإشارة الدالة على إرادة إيصال معنى ما.

والعلامة اللغوية أو الرمز الألسني على هذا الأساس تكون قائمة مؤسسة على ركيزتين أساسيتين، هما الدال والمدلول تربطهما علاقة اصطلاحية"هي بمثابة علاقة السبب بالمسبب، وهي تصدر عن توافق بين مستعملي العلامة" [3] الذين يقرون بوجود علاقة قائمة بين الدال والمدلول.

وتنقسم الكلمة العلامة أو الرمز إلى قسمين: [4]

1-الكلمة العلامة الأحادية الدلالة: وهي أكثر تحديدًا من المتعددة الدلالة، وذلك لأن التعيين الموضوعي أكثر تحديدًا من الذاتي، وهذا يؤدي إلى أن العلامة المعلنة هي أكثر تحديدًا من العلامة المضمرة لأن فاعلية الاتصال تستوجب أن يكون الكل دال مدلول واحد والعكس. وهذا ما هو متعارف عليه في اللغات العلمية، وأنظمة التأشير وأنظمة الرموز المنطقية.

2-الكلمة العلامة المتعددة الدلالة: وهي في غالب الأمر غير محددة وذلك لأنها تحمل علامة مضمرة غير محددة، أضف إلى ذلك أن الدال فيها يرجع إلى مدلولات كثيرة ويعبر كل مدلول عن ذاته عبر دلالات متعددة، وهذا ما نجده في أنظمة الرموز الشعرية حيث تهزل قيمة الاصطلاح، وتتضاعف الوظيفة الأيقونية والعلامة المنفتحة غير المحددة.

(1) -م س، ص 16.

(2) -السيمياء لبيار غيرو ص31.

(3) -السيمياء لبيار غيرو ص 31.

(4) -يراجع م س، ص 34 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت