جميع المسائل التي تحدث في كل وقت , سواء حدثت أجناسها أو أفرادها , يجب أن تتصور قبل كل شيء , فإذا عرفت حقيقتها , وشخصت صفاتها , وتصورها الإنسان تصورا تاما بذاتها ومقدماتها ونتائجها , طبقت على نصوص الشرع وأصوله الكلية , فإن الشرع يحل جميع المشكلات , مشكلات الجماعات والأفراد , ويحل المسائل الكلية والجزئية , يحلها حلا مرضيا للعقول الصحيحة , والفطر المستقيمة , ويشترط أن ينظر فيه البصير من جميع نواحيه وجوانبه الواقعية والشرعية ... الخ( انتهى.
والذي أردته من نقل كلامه هنا ،هو أهمية تصور المسائل المستجدة ـ وما أكثرها في عصرنا ـ تصورًا تامًا قبل الحكم عليها.
الشيخ عبدالرحمن اطلع على شرح"بلوغ المرام"للشيخ صديق حسن خان ـ رحمهم الله تعالى ـ كما في الفتاوى (153) ،وقد ذكره كالمتعقب على فتوىً له في باب الزكاة.
وهذا يدل على ما كان عليه الشيخ رحمه الله من اهتمام بكتب المعاصرين له ،وحرصه على اقتنائها ،واستفادته من تجار أهل بلده (عنيزة) الذين كانوا يترددون على الهند ،والزبير ،والبحرين.
سئل رحمه الله ـ كما في الفتاوى (167) :
(هل يجوز الحج بسيارات الحكومة إذا كان السائق يأخذ الأجرة لنفسه وأجرته على الحكومة ؟
فأجاب:
لا بأس أن تحج والتبعة على السائق - إن كان فيه تبعة , وأنت ما عليك من إثمه شيء , والله أعلم ).
قلت: نحتاج إلى هذه الفتوى في بعض الأحيان ،ومن زار القرى ،أو تعامل مع بعض الذين معهم سيارات الدولة ،عرف حاجته لهذه الفتوى ،وما أجمل الورع ! لكن تطبيقه في بعض الأحيان يصعب.
وقال ـ رحمه الله تعالى ـ لما سئل: ما حكم الصدقة في رمضان أيام الخميس وليلة الجمعة ؟