الصفحة 3 من 27

وهكذا كان الأمر ؛ جاءت الخمينية المارقة تحذو حذو اسلافها من حركات الغلو والزندقة التي جمعت بين الشعوبية في الرأي والفساد في العقيدة ، تتاجر بمشاعر جماهير المثقفين المتعلقين بالإسلام تاريخًا وعقيدة وتراثًا ، فتتظاهر بالإسلام قولًا وتبطن جملة الشذوذ العقدي والحركي الذي كان سمة مشتركة وتراثًا جامعًا للهالكين من اسلافها من الأبامسلمية والبابكية والصفوية ، فيعيدوا إلى واقع المسلمين كل نزعات الشر والدمار التي جسدتها تلك الحركات المشبوهة الساقطة في شرك الكفر والزندقة والعصيان ، وتعيد إلى الأذهان كل مخططات البرامج الباطنية القائمة على التدليس والتلبيس ، فتدعي نصرة الإسلام وهي حرب عليه - عقيدة ومنهجًا وسلوكًا - وتتظاهر بالغيرة على وحدة الصف الإسلامي وهي تدق صباح مساء إسفينًا بعد إسفين في أركان الأمة الواحدة ، متوسلة إلى ذلك بنظرة مذهبية شاذة ، وتزعم نصرة المستضعفين في الأرض وهي تجند الأطفال والصغار وتدفعهم قسرًا وإلجاءً إلى محرقة الموت الزؤام ، ثم هي لا تكتفي بكل هذا الشر الأسود بل تقيم فلسفتها جملة وتفصيلًا على قراءة منحرفة قوامها التلفيق والتدليس لكل تاريخ المسلمين ، فتأتي على رموزه وأكابر مؤسسيه هدمًا وتشويهًا وتمويهًا ، وتجدد الدعوة بإصرار إلى كل الصفحات السلبية السوداء الماضية في التاريخ ، والتي ظن المخلصون أنها بادت فليس من مصلحة المسلمين ولا في صالح الإسلام إعادة قراءتها من جديد ، فلقد قاسى الجميع من شرها ما لا يحصره كتاب .

وهكذا ايضًا خلطت الخمينية في منهجها الحركي الفاسد المدمر كل توجهات الحركات السرية الباطنية ومناهجها القائمة على التلقين السري والاعتصام بالتقية والاستمداد من المجوسية لتتحول - في الغاية والنهاية - كاخواتها في التاريخ ، إلى مدرسة ممتازة للغدر والخيانة ، وإلى منهجية شريرة ذات شعب ثلاث:

إفساد للعقيدة .

وطمس لمعالم الإسلام ، وتشويه لمقاصده النبيلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت