وعلامة المنكر في حديث المحدث، إذا ما عرضت روايته للحديث عن رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم. أو لم تكد توافقها. فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث، غير مقبولة ولا مستعمله.
فمن هذا الضرب من المحدثين عبدالله بن محرر، ويحيى بن أبي أنيسة، والجراح بن المنهال أبو العطوف، وعباد بن كثير، وحسين بن عبدالله بن ضميرة، وعمر بن صهبان. ومن نحا نحوهم في رواية المنكر من الحديث. فلسنا نعرج على حديثهم. ولا نتشاغل به.
لأن حكم أهل العلم، والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث، أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا. وأمعن في ذلك على الموافقة لهم. إذا وجد كذلك، ثم ذاد بعد ذلك شيئا ليس عند أصحابه، قبلت زيادته.
فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك. قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره. فيروى عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس. والله أعلم.
قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفق لهما وسنزيد، إن شاء الله تعالى، شرحا وإيضاحا في مواضع من الكتاب. عند ذكر الأخبار المعللة. إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والإيضاح، إن شاء الله تعالى.