فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 28

ألا ترى أنك إذا وازنت هؤلاء الثلاثة الذين سميناهم، عطاء ويزيد وليثا، بمنصور بن المعتر وسليمان الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد، في إتقان الحديث و الاستقامة فيه، وجدتهم مباينين لهم. لا يدانونهم لاشك عند أهل العلم بالحديث في ذلك. للذي استفاض عندهم من صحة الحديث عند منصور والأعمش وإسماعيل. وإتقانهم لحديثهم. وأنهم لم يعرفوا مثل ذلك من عطاء ويزيد وليث.

وفي مثل مجرى هؤلاء إذا وازنت بين الأقران، كابن عون وأيوب السختياني، مع عوف بن أبي جميلة وأشعث الحمراني وهما صاحبا الحسن وابن سيرين. كما أن بن عون وأيوب صاحباهما. إلا أن البون بينهما وبين هاذين بعيد في كمال الفضل وصحة النقل. وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة عند أهل العلم. ولكن الحال ما وصفنا من المنزلة عند أهل العلم.

وإنما مثلنا هؤلاء في التسمية، ليكون تمثيلهم سمة يصدر عن فهمها من غبي عليه طريق أهل العلم في ترتيب أهله فيه. فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته. ولا يرفع متضع القدر في العلم فوق منزلته. ويعطي كل ذي حق فيه حقه. وينزل منزلته.

وقد ذكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: أمرنا رسول الله صلى الله علية وسلم أن ننزل الناس منازلهم. مع ما نطق به القرآن من قول الله تعالى: {وفوق كل ذي علم عليم} .

فعلى نحو ما ذكرنا من الوجوه، نؤلف ما سألت من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون. أو عند الأكثر منهم. فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم. كعبدالله بن مسور أبي جعفر المدائني. وعمرو بن خالد، وعبدالقدوس الشامي، ومحمد بن سعيد المصلوب، وغياث بن إبراهيم، وسليمان بن عمرو أبي داود النخعي، وأشباههم ممن اتهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار.

وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط، أمسكنا أيضا عن حديثهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت